المغرب 360 : محمد غفغوف
بين الأمس واليوم، قطعت جماعة عين الشقف مسارًا هادئًا لكنه عميق الدلالة. فمن جماعة قروية منسية، ظلت لسنوات خارج دوائر الاهتمام، بدأت اليوم تشق طريقها بثبات نحو التحول إلى فضاء حضري له ملامحه وطموحه وإكراهاته أيضًا.
والحق يقال، وبعيدًا عن أي مجاملات أو كلام معسول، فإن تجربة المجلس الجماعي الحالي، بقيادة كمال لعفو، أفرزت مجموعة من المكتسبات الملموسة، رغم محدودية الميزانية وتعدد العراقيل، سواء تلك المرتبطة بالسياق العام أو التي فرضتها توازنات داخلية وخارجية معروفة في تدبير الشأن المحلي. وهي معطيات لا يمكن إنكارها عند أي قراءة موضوعية ومنصفة للمشهد المحلي.

من بين ما يُحسب لهذه التجربة، الانفتاح الواضح على المحيط والشركاء، وفي مقدمتهم الساكنة والمجتمع المدني. فالتواصل، مهما كانت ملاحظات البعض عليه، أصبح خيارًا معتمدًا، والإصغاء لنبض الميدان لم يعد ترفًا بل ضرورة في تدبير جماعة تتغير بسرعة وتكبر مطالبها الاجتماعية والخدماتية.
وبالإمكانيات المتوفرة، يبرز تطور ملحوظ على مستوى البنيات الأساسية، من طرق ومسالك طرقية، إلى عناية نسبية بالفضاءات الخضراء، وهيكلة الفضاءات الرياضية، فضلًا عن خطوات مهمة في تقريب الخدمات الإدارية من المواطن، بما يعزز الإحساس بالانتماء ويخفف عن الساكنة عناء التنقل والانتظار.

ما يميز الرئاسة الحالية، كذلك، هو اختيارها الاشتغال في صمت وبهدوء، بعيدًا عن منطق البهرجة و”البوز”، وهو أسلوب قد لا يرضي الجميع، لكنه ينسجم مع فلسفة العمل التراكمي الذي يقاس بالنتائج لا بالضجيج.
وفي هذا السياق، يبقى من الضروري التذكير بأن المعارضة الحقيقية، في أي تجربة ديمقراطية، هي تلك التي تقدم البدائل، وتقترح البرامج، وتفتح نقاشًا عموميًا جادًا ومسؤولًا. أما الصراخ، أو الترويج للأكاذيب عبر شبكات التواصل الاجتماعي بأسماء مجهولة أو مستعارة، فلا يخدم المصلحة العامة ولا يرقى بالنقاش السياسي المحلي.

لا أحد يدّعي الكمال، ومن الطبيعي أن تسجل أخطاء أو اختلالات، لكن الرهان اليوم أكبر من منطق التراشق. الرهان هو رد الاعتبار لجماعة عين الشقف، وجعلها في مستوى ما تزخر به من إمكانيات بشرية ومجالية. وهو رهان لا يمكن كسبه إلا بتضافر جهود الأغلبية والمعارضة، وبحسن النيات، وبوضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار.
عين الشقف قادرة على أن تصبح نموذجًا أفضل، ليس بالشعارات، بل بالعمل المشترك، والنقد البناء، والاستثمار في الثقة، لأن المدن، في النهاية، لا تُبنى إلا بأبنائها جميعًا.

