القسم الرياضي : محمد غفغوف
اختار رئيس الاتحاد الكاميروني لكرة القدم، صامويل إيتو، أن يوجّه رسالة تحمل الكثير من الدلالات الإيجابية، عقب إقصاء المنتخب الكاميروني من ربع نهائي كأس إفريقيا للأمم، بعد هزيمته أمام المنتخب المغربي بالعاصمة الرباط.
رسالة إيتو، الموجّهة إلى رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، جاءت في وقت تسود فيه عادة لغة الاحتجاج والتصعيد، لتكسر هذا النسق وتقدّم نموذجًا مختلفًا في التعاطي مع الإقصاء القاري.
واللافت في رسالة رئيس الاتحاد الكاميروني، هو تهنئته الصريحة للمنتخب المغربي على التأهل، متمنيًا له التوفيق في باقي مشوار البطولة. خطوة تعكس روحًا رياضية عالية، وتؤكد أن المنافسة داخل المستطيل الأخضر لا ينبغي أن تُفسد علاقات الاحترام بين الاتحادات.

كما تضمنت الرسالة إشادة واضحة بحسن التنظيم والاستقبال الذي حظيت به البعثة الكاميرونية وجماهيرها بالمغرب، وهو اعتراف بالمجهودات التي بذلتها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وبالصورة الحضارية التي قدمها المغرب خلال هذا العرس القاري.
ولم تتوقف دلالات رسالة إيتو عند حدود المجاملة البروتوكولية، بل حملت بعدًا مؤسساتيًا يؤكد الحاجة إلى قيادات كروية تتحلى بالحكمة، خاصة في لحظات الإقصاء، حيث يسهل الانزلاق نحو الخطاب الانفعالي والتشكيك.
ويُحسب لرئيس الاتحاد الكاميروني أنه، بصفته لاعبًا أسطوريًا سابقًا ومسؤولًا كرويًا حاليًا، يدرك حجم المسؤولية الأخلاقية الملقاة على عاتق رؤساء الاتحادات في الحفاظ على صورة الكرة الإفريقية.
تؤكد رسالة صامويل إيتو أن الخسارة في الملعب لا تعني خسارة القيم، وأن الاعتراف بتفوّق المنافس يظل سلوكًا حضاريًا يرفع من قيمة الرياضة ويخدم تطورها.
هي رسالة هادئة في مضمونها، قوية في رمزيّتها، وتستحق أن تُسجَّل كنموذج يُحتذى به في المشهد الكروي الإفريقي.

