فاس : محمد غفغوف
في زمن تكثر فيه الشعارات ويقل فيه الأثر، يبرز اسم مولاي أحمد السنتيسي كرجل اشتغل بهدوء، وراكم الثقة، وفضّل منطق النتائج على منطق الاستعراض. رئيس المجلس الجهوي للسياحة بجهة فاس–مكناس، ليس مجرد مسؤول عابر في قطاع حساس، بل فاعل حقيقي أعاد للوجهة السياحية للجهة مكانتها المستحقة، وأعاد الثقة لمدينة فاس باعتبارها قلب السياحة الثقافية والروحية بالمغرب.
ينتمي السنتيسي إلى مدينة فاس انتماء معرفة وتجربة، لا انتماء عنوان فقط. يعرف المدينة وأقاليم الجهة، يعرف مكامن قوتها ونقاط ضعفها، ويعي أن فاس لا تحتاج إلى تسويق مصطنع، بل إلى رؤية ذكية تُعيد تقديمها للعالم كما هي: مدينة حضارة، وتاريخ، وعمق إنساني متفرد. هذا الوعي جعل منه مسؤولاً قريبًا من الأرض، منصتًا للمهنيين، ومنفتحًا على الشراكات دون ضجيج.
يُجمع الفاعلون السياحيون بالجهة على أن السنتيسي رجل حوار بامتياز. لا يرفع صوته، ولا يستهلك الزمن في الكلام، لكنه يحسن الإصغاء، ويجيد بناء التوافقات. اختار منذ تحمله المسؤولية أن يكون المجلس الجهوي للسياحة فضاءً للتشاور الحقيقي بين المهنيين، والمؤسسات، والسلطات، والمكتب الوطني المغربي للسياحة، وهو ما انعكس مباشرة على نجاعة القرارات وسرعة تنزيلها.
قبل السياحة، راكم مولاي أحمد السنتيسي تجربة مهمة في مجال التسيير الرياضي، حين تحمل مسؤوليات داخل نادي المغرب الفاسي لكرة القدم. تجربة صقلت لديه ثقافة العمل الجماعي، والضغط، واتخاذ القرار في سياقات معقدة. هذه الخلفية مكنته من فهم أن النجاح، سواء في الرياضة أو السياحة، لا يتحقق إلا برؤية واضحة، وانضباط، وتكامل أدوار.

عملية “توهج فاس – Shining Fès” لم تكن مجرد حملة تواصلية، بل ترجمة عملية لرؤية متكاملة. تحت قيادته، عرفت الجهة إشعاعًا إعلاميًا دوليًا غير مسبوق، وانفتحت على أسواق جديدة، واستعادت ثقة شركاء دوليين. الأرقام التي تحققت – من ارتفاع عدد السياح، وتحسن نسب الملء الفندقي، والعودة القوية للسوق الإسبانية – لم تأت صدفة، بل نتيجة عمل تراكمي هادئ ومنظم.
يؤمن السنتيسي أن فاس–مكناس ليست جهة هامشية في الخريطة السياحية، بل ركيزة أساسية لتحقيق الطموح الوطني. لذلك ظل يؤكد، بالفعل قبل القول، أن بلوغ أهداف السياحة الوطنية لا يمكن أن يتم دون هذه الجهة. وبتنسيق وثيق مع مختلف المتدخلين، ساهم في خلق دينامية جديدة، تستشرف المستقبل، خاصة في أفق كأس إفريقيا 2025
وكأس العالم 2030.
قد لا يحضر مولاي أحمد السنتيسي بكثافة في الأضواء، لكنه حاضر بقوة في النتائج. رجل جدي، عملي، يفضل الإنجاز الصامت على الخطاب الرنان، ويؤمن أن رد الاعتبار لفاس لا يكون بالحنين إلى الماضي، بل ببناء مستقبل يليق بتاريخها.
في زمن يحتاج فيه القطاع السياحي إلى قادة ميدانيين، يثبت مولاي أحمد السنتيسي أن القيادة الحقيقية تُقاس بالأثر… لا بعدد الكلمات.

