إقليم مولاي يعقوب : محمد غفغوف
دخلت عمالة إقليم مولاي يعقوب، منذ صدور النشرة الجوية الإنذارية الأخيرة، في وضعية استنفار قصوى تحسباً لما قد تحمله الساعات والأيام المقبلة من تقلبات مناخية قد تكون مصحوبة بتساقطات مطرية قوية واضطرابات جوية محتملة.
وبتعليمات مباشرة من عامل الإقليم، تم تفعيل اللجنة المحلية لليقظة، باعتبارها الآلية المركزية لتنسيق الجهود بين مختلف المصالح المتدخلة، واتخاذ حزمة من الإجراءات الاستباقية الرامية إلى تقليص المخاطر المحتملة وحماية سلامة الساكنة.
وبحسب معطيات حصلت عليها المغرب360، فقد جرى تعبئة مختلف المصالح اللاممركزة، والسلطات المحلية، ومصالح التجهيز والنقل والمياه والغابات، إضافة إلى الجماعات الترابية، من أجل ضمان جاهزية ميدانية حقيقية تُمكّن من التدخل السريع عند تسجيل أي وضعية طارئة.

وشملت هذه التعبئة تسخير الموارد البشرية الضرورية، وتوفير الآليات اللوجستيكية من شاحنات وآليات إزالة الأوحال، ومضخات شفط المياه، ووسائل الإنقاذ، تحسباً لأي فيضانات محتملة أو انقطاع للمحاور الطرقية.
وفي إطار العمل الوقائي، تم تعزيز عمليات التتبع والمراقبة لمجاري الأودية والشعاب، فضلاً عن الطرق القروية والمحاور الرئيسية التي تعرف تاريخياً هشاشة أمام التساقطات المطرية القوية، خصوصاً ما يُعرف بـ”النقط السوداء” التي تشكل بؤراً محتملة للفيضانات أو الانجرافات.
وتهدف هذه المراقبة إلى التدخل المبكر قبل تفاقم أي وضعية، سواء عبر تحويل حركة السير، أو إزالة العوائق، أو إجلاء الساكنة عند الضرورة القصوى.
كما تم رفع مستوى التنسيق مع مصالح الوقاية المدنية، التي وُضعت في حالة جاهزية قصوى، من أجل التدخل الفوري في حال تسجيل حالات غرق، أو احتجاز أشخاص بسبب الفيضانات، أو انهيارات محتملة.

وتؤكد السلطات الإقليمية أن الهدف من هذه التعبئة ليس فقط التدخل بعد وقوع الخطر، بل بالأساس منع حدوثه أو تقليص آثاره إلى أدنى حد ممكن.
بموازاة مع ذلك، دعت السلطات ساكنة الإقليم إلى التحلي بأقصى درجات الحيطة والحذر، وتفادي المجازفة بعبور الأودية أو الطرق المغمورة بالمياه، والالتزام بتعليمات السلطات المحلية والوقاية المدنية، خصوصاً في المناطق القروية والجبلية المعروفة بصعوبة الولوج إليها خلال الظروف الجوية الصعبة.
وتندرج هذه الإجراءات ضمن مقاربة جديدة في تدبير المخاطر الطبيعية، تقوم على الانتقال من منطق رد الفعل إلى منطق الاستباق والوقاية، عبر تعبئة مختلف المتدخلين، وربط القرار بالمعلومة الميدانية، وتقديم سلامة المواطنين على أي اعتبار آخر.
وإذا كانت التقلبات الجوية تظل ظاهرة طبيعية لا يمكن التحكم فيها، فإن طريقة التعامل معها تبقى مسؤولية مؤسساتية واختباراً حقيقياً لنجاعة الحكامة الترابية وقدرة السلطات على حماية الأرواح والممتلكات في الأوقات الحرجة.

