مكناس : المغرب360
في مشهد يعكس مفارقة لافتة بين الانضباط المؤسساتي وضعف الرؤية التواصلية، انعقدت صباح اليوم الخميس 29 يناير 2026 أشغال الجمعية العامة العادية للغرفة الفلاحية لجهة فاس مكناس بقطب الجودة بمدينة مكناس، تحت رئاسة السيد مصطفى الميسوري، وبحضور المدير الجهوي للفلاحة، ممثلي السلطة المحلية، نواب الرئيس، أعضاء الغرفة، ورؤساء المصالح الجهوية.
الدورة، التي جرت في أجواء تنظيمية مستقرة ووفق النصاب القانوني، عرفت مصادقة بالإجماع على مختلف نقاط جدول الأعمال، بما فيها محضر الدورة السابقة، التقرير السنوي لأنشطة الغرفة برسم سنة 2025، وكذا البرنامج السنوي وميزانية سنة 2026، في إطار مواصلة تنزيل البرامج المسطرة بشراكة مع مصالح وزارة الفلاحة والسلطات الجهوية.
كما خصص حيز مهم من النقاش لوضعية الموسم الفلاحي الحالي، حيث قدمت المديرية الجهوية للفلاحة عرضاً حول الحالة العامة للقطاع، مع التركيز على إكراهات الفلاحين ومربي الماشية، وتم التطرق للتدابير المتخذة لإنجاح الموسم، لعملية صرف الدعم المباشر في إطار برنامج إعادة تكوين القطيع الوطني، وبرنامج إعادة جدولة ديون مربي الماشية بشراكة مع مجموعة القرض الفلاحي بالمغرب، باعتبارها إجراءات تروم تخفيف الضغط الاقتصادي والاجتماعي على المهنيين.
غير أن ما رافق هذه الدورة من تدبير انتقائي للتواصل الإعلامي يطرح، مرة أخرى، إشكالاً جوهرياً حول طبيعة العلاقة التي تربط الغرفة الفلاحية بالإعلام، حيث تم تغييب منابر مستقلة تتابع أنشطة المؤسسة بشكل مهني ودائم، مقابل استدعاء صحافة محسوبة على دائرة القرب والولاء، في ممارسة لا تنسجم لا مع روح الدستور ولا مع مبادئ الحكامة الجيدة التي يفترض أن تؤطر عمل مؤسسة عمومية تمثل آلاف الفلاحين بالجهة.
والمفارقة الصارخة أن الغرفة، التي ترفع شعار التشاركية في خطابها المؤسساتي، لا تزال تشتغل بمنطق أحادي في تدبير المعلومة، وكأن الإعلام ليس شريكاً في الرقابة المجتمعية، بل مجرد واجهة لتلميع الصورة وإعادة إنتاج نفس الخطاب دون مساءلة أو نقد.
إن الغرفة الفلاحية لجهة فاس مكناس قد تكون نجحت في ضبط إيقاعها الداخلي وتحصين انسجامها التنظيمي، لكنها ما تزال متأخرة في معركة أكثر حساسية: معركة الشفافية والانفتاح على الصحافة المستقلة، لأن المؤسسة التي تخشى النقد، مهما بلغت درجة استقرارها، تظل مؤسسة هشة في عمقها الديمقراطي، وقاصرة عن إدراك أن التواصل الحقيقي لا يُدار بالانتقاء، بل بالثقة في ذكاء الرأي العام وحقه في معرفة كل شيء، لا ما يُراد له فقط أن يعرفه.

