القسم الرياضي : محمد غفغوف
تستعد مدينة فاس لاحتضان الدورة الثانية من ماراثون فاس الروحي يوم 15 فبراير الجاري، في تظاهرة رياضية متميزة تسعى إلى المزج بين التنافس البدني والعمق الروحي للمدينة العريقة، في مبادرة تروم تثبيت هذا الحدث ضمن أبرز المواعيد الرياضية الوطنية ذات البعد الثقافي والحضاري.
ويُنظم هذا الحدث من طرف جمعية الدلاء الرياضي الفاسي، تحت إشراف ولاية جهة فاس–مكناس، وبشراكة مع الجامعة الأورومتوسطية بفاس، حيث يراهن المنظمون على تقديم تجربة رياضية مختلفة، تنطلق من فلسفة تجعل من الجري وسيلة لاكتشاف التاريخ واستحضار رمزية المكان، وليس مجرد سباق ضد الزمن.
وفي هذا السياق، أكد رئيس جمعية الدلاء الرياضي الفاسي، عبد الرحيم بورمضان، خلال لقاء صحافي عقد يوم الخميس، أن الماراثون الروحي لفاس يطمح إلى ترسيخ موقعه كماراثون ذي هوية خاصة، مستمدة من الخصوصية الروحية والتراثية للمدينة، مع احترام صارم للمعايير التقنية والتنظيمية المعتمدة في كبريات التظاهرات الدولية.
وأفاد بورمضان أن مسار السباق صُمم بعناية ليمر عبر عدد من الشرايين التاريخية والرمزية للحاضرة الإدريسية، مما يمنح العدائين تجربة فريدة تجمع بين الجهد الرياضي ومتعة الاكتشاف الثقافي، مشيراً إلى أن هذه الخصوصية تجعل من ماراثون فاس من بين أصعب المسارات على المستوى الإفريقي.

وأضاف أن المنظمين يسعون، على المدى المتوسط، إلى رفع المستوى التنافسي للسباق عبر استقطاب نخبة من العدائين الدوليين، خصوصاً من دول رائدة في سباقات المسافات الطويلة مثل كينيا وإثيوبيا، بهدف تحقيق أزمنة مرجعية عالية وتعزيز الحضور الدولي للحدث.
وكشف المتحدث ذاته أن ماراثون فاس الروحي يُعد، إلى حدود الساعة، الماراثون الوحيد بالمغرب الحاصل على اعتماد رسمي، وهو ما يمنحه إشعاعاً خاصاً ومصداقية متزايدة لدى الاتحادات والعدائين المحترفين.
وسيشمل البرنامج العام للماراثون عدة فئات، تتوزع بين سباق الماراثون الكامل، ونصف الماراثون، وسباق 10 كيلومترات، إلى جانب سباقات مخصصة للأطفال، في خطوة تروم إشراك مختلف الفئات العمرية وتشجيع ثقافة الرياضة لدى الأسر والشباب.
وأكد المنظمون أن جميع السباقات ستجرى وفق معايير سباقات الطريق المعتمدة دولياً، مع توفير شروط السلامة والتأطير الطبي والدعم اللوجستيكي، بما يضمن مشاركة آمنة وتجربة تنظيمية في مستوى تطلعات العدائين المغاربة والأجانب.
ويُنتظر أن تشكل هذه الدورة فرصة جديدة لتعزيز جاذبية فاس كوجهة للرياضة الثقافية، وربط اسم المدينة بمفهوم جديد للماراثونات، حيث يصبح الجري رحلة في الذاكرة قبل أن يكون سباقاً في المسافة.

