مكناس : المغرب360
عقد الحزب الديمقراطي الوطني، يوم الأحد 08 فبراير 2026 بمدينة مكناس، لقاءً تواصليًا وتأطيريًا أطره الدكتور خالد البقالي، الأمين العام للحزب، بحضور وازن لمناضلات ومناضلي الحزب بالعاصمة الإسماعيلية، في أجواء طبعتها روح النقاش الجاد والمسؤول حول واقع الممارسة السياسية وآفاق العمل الحزبي بالمغرب.
وشكّل هذا اللقاء مناسبة تنظيمية مهمة لتبادل الرؤى والأفكار بين القيادة الوطنية للحزب وقواعده المحلية والجهوية، حيث انصبّ النقاش بشكل أساسي على سبل الارتقاء بالفعل السياسي، وتجديد النخب، وتمكين الشباب من مراكز القرار داخل التنظيمات الحزبية، باعتبارهم رافعة أساسية لأي مشروع ديمقراطي وتنموي حقيقي.

وفي مداخلته الرئيسية، شدّد الدكتور خالد البقالي على أن الحزب الديمقراطي الوطني “يعتبر نفسه جزءًا من معركة الإصلاح السياسي بالمغرب”، مؤكداً أن الأزمة التي تعرفها الممارسة الحزبية اليوم لا تكمن فقط في ضعف الثقة، بل في غياب الجرأة على التجديد، وإعادة الاعتبار للعمل السياسي كأداة لخدمة المواطن وليس كوسيلة للبحث عن الامتيازات.
وأوضح الأمين العام أن الحزب يتبنى خيار الانفتاح على الطاقات الشابة والكفاءات الجديدة، ليس كشعار ظرفي، بل كخيار استراتيجي، مضيفًا أن “تجديد النخب لا يعني إقصاء التجارب السابقة، بل الجمع بين الخبرة والتجديد، وبناء قيادة جماعية قادرة على مواكبة تحولات المجتمع وانتظاراته المتزايدة”.
كما دعا الدكتور البقالي إلى ضرورة إعادة الاعتبار للتأطير السياسي والتكوين المستمر للمناضلين، معتبراً أن ضعف التأطير هو أحد أسباب تراجع الفعل الحزبي، مشددًا على أن المرحلة المقبلة تتطلب أحزابًا قوية تنظيمياً، واضحة في مواقفها، وقريبة من هموم المواطنين الحقيقية، سواء تعلق الأمر بالتشغيل، أو التعليم، أو الصحة، أو العدالة الاجتماعية.

ولم تخلُ مداخلة الأمين العام من إشارات نقدية لواقع المشهد السياسي الوطني، حيث أكد أن الديمقراطية لا تُبنى فقط عبر الاستحقاقات الانتخابية، بل عبر ترسيخ ثقافة المشاركة والمساءلة والشفافية داخل الأحزاب نفسها، معتبراً أن الإصلاح يبدأ من الداخل قبل أن يُطالب به في المؤسسات.
من جهتهم، تفاعل مناضلو الحزب بمكناس بشكل إيجابي مع مداخلة الأمين العام، حيث عبّر عدد منهم عن انخراطهم في الرؤية الجديدة للحزب، مطالبين بمزيد من المبادرات التواصلية والتكوينية، وبمنح الشباب أدوارًا فعلية في الهياكل التنظيمية، بعيدًا عن منطق الواجهة أو التزيين الرمزي.
واختُتم اللقاء بالتأكيد على أهمية تكثيف مثل هذه اللقاءات التواصلية في مختلف جهات المملكة، من أجل تقوية التنظيم الداخلي، وتجديد الخطاب السياسي، وبناء حزب قادر على المساهمة الفعلية في مسار البناء الديمقراطي والتنموي لبلادنا.

