فاس : المغرب 360
في إطار النقاش الوطني حول تنزيل مقتضيات القانون رقم 12.19 المتعلق بتحديد شروط الشغل والتشغيل الخاصة بالعاملات والعمال المنزليين، نُظم يوم دراسي من طرف جمعية فضاء التنمية المستدامة بشراكة مع وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، خُصص لموضوع: “القانون 12.19: أية ضمانات لحماية حقوق العاملات والعمال المنزليين؟”.
وشكل اللقاء مناسبة لفتح نقاش عميق حول واحدة من أكثر القضايا الاجتماعية حساسية، باعتبار أن العمل المنزلي ظل لعقود طويلة خارج منظومة الحماية القانونية، ضمن قطاع غير مهيكل، تُنتهك فيه الحقوق في صمت داخل الفضاءات الخاصة.
وقد عرفت الجلسة المسائية مشاركة نخبة من المتدخلين من برلمانيين ومسؤولين إداريين وفاعلين حقوقيين ونقابيين، غير أن مداخلة السيد إدريس أبلهاض، الكاتب الإقليمي للاتحاد العام للشغالين بالمغرب بفاس، شكلت إحدى أقوى لحظات اللقاء وأكثرها مباشرة في تشخيص الإشكالات
الحقيقية التي تعيق تفعيل القانون 12.19 على أرض الواقع.
وأكد أبلهاض أن صدور القانون، رغم أهميته الرمزية والتشريعية، لا يكفي لوحده لضمان حماية هذه الفئة، ما لم يُواكب بتفعيل فعلي لآليات المراقبة والتتبع، مشدداً على أن الخطر الأكبر يكمن في تحول القانون إلى مجرد نص غير مُطبق.
وأوضح في مداخلته أن دور النقابات لا يجب أن يظل محصوراً في الترافع النظري، بل ينبغي أن ينتقل إلى التأطير الميداني للعاملات والعمال المنزليين، وتحسيسهم بحقوقهم وواجباتهم، والدفاع عنهم في حالات الاستغلال أو الطرد التعسفي أو الحرمان من الأجور.

كما دعا إلى ضرورة التصريح الإجباري بالعاملات والعمال لدى الجهات المختصة، مع اعتماد سجل وطني خاص بهذه الفئة، يسمح بتتبع أوضاعهم الاجتماعية والمهنية، ويُسهم في إدماجهم في منظومة الحماية الاجتماعية.
وشدد أبلهاض على أن حماية العاملات والعمال المنزليين تقتضي ربط المسؤولية بالمحاسبة، سواء تعلق الأمر بالمشغلين أو بالمؤسسات المكلفة بالمراقبة، مع إعمال الجزاءات القانونية في حق كل من يثبت تورطه في تشغيل قاصر أو خرق شروط العمل اللائق.
اللقاء عرف أيضاً مداخلات لكل من:
– الأستاذة خديجة الزومي، نائبة برلمانية، حول المسار التشريعي ودور البرلمان.
– الأستاذ عبد الرحمن العمراني، رئيس اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان فاس مكناس، حول المقاربة الحقوقية.
– الأستاذ محمد شعيبة، المدير الجهوي للوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، حول دور الوكالة في الإدماج.
– الأستاذة حياة المدني، فاعلة حقوقية، حول المعاينة الميدانية لوضعية العاملات.
وممثل التعاون الوطني حول دور مؤسسات الرعاية الاجتماعية.
وقد تُوج اليوم الدراسي بمناقشة عامة وتوصيات أكدت في مجملها أن التحدي الحقيقي لا يكمن في سن القوانين، بل في نقلها من الورق إلى الواقع، وضمان حماية فعلية لشريحة اجتماعية ظلت لسنوات خارج دائرة الإنصاف والكرامة.

