الرباط : المغرب 360
احتضنت قاعة علال الفاسي – أكدال بمدينة الرباط، يوم الجمعة 13 فبراير 2026، فعاليات اللقاء التواصلي الذي نظمه الحزب الديمقراطي الوطني تحت شعار: «التنمية الترابية ورهانات المغرب الصاعد»، والذي ترأسه الدكتور خالد البقالي الأمين العام للحزب، بحضور عدد من مناضلي الحزب وفعاليات سياسية وجمعوية وإعلامية.
اللقاء، الذي يأتي في سياق سياسي واجتماعي دقيق، تميز بنقاش جاد ومسؤول حول مكانة العمل السياسي في بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات، وضرورة تخليق الحياة العامة، والحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية التي ما تزال تشكل أحد أكبر التحديات أمام النموذج التنموي الجديد.
وفي كلمته التوجيهية، شدد الدكتور خالد البقالي على أن المغرب يعيش اليوم مفترق طرق حقيقي، إما استعادة السياسة لوظيفتها النبيلة كوسيلة لخدمة الصالح العام، أو استمرار حالة العزوف واللامبالاة التي تهدد جوهر الممارسة الديمقراطية، مؤكداً أن أخطر ما يواجه المشهد السياسي المغربي ليس ضعف الإمكانيات أو تعقيد الملفات، بل تراجع منسوب الثقة لدى المواطن، نتيجة تراكم ممارسات انتخابوية ضيقة، وتحول بعض الأحزاب إلى مجرد آلات انتخابية تشتغل موسمياً دون ارتباط حقيقي بقضايا الناس اليومية.
واعتبر الأمين العام للحزب أن الحديث عن مغرب صاعد يظل شعاراً فارغاً إذا لم يقترن بمواطن فاعل ونخبة سياسية نظيفة اليد، صادقة الخطاب، واضحة المشروع، وقريبة من هموم المجتمع، مشدداً على أن التنمية الترابية لا يجب أن تبقى حبيسة التقارير والخطابات الرسمية، بل ينبغي أن تتحول إلى مشروع مجتمعي متكامل يقوم على العدالة المجالية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتمكين الجماعات الترابية من أدوات حقيقية للتنمية.

وأضاف أن المغرب لا يعاني من ندرة المشاريع بقدر ما يعاني من ضعف الحكامة في تدبيرها، وغياب رؤية مندمجة تجعل المواطن في صلب السياسات العمومية وليس مجرد رقم في الإحصائيات، معتبراً أن الاختلال الحقيقي يكمن في الفجوة بين الخطاب السياسي والواقع الاجتماعي، وبين البرامج الانتخابية والممارسة اليومية.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور البقالي أن الحزب الديمقراطي الوطني يدافع عن تصور جديد للتنمية الترابية، يقوم على تعزيز اللامركزية الحقيقية وليس الشكلية، وتمكين المنتخب المحلي من صلاحيات فعلية مقرونة بالمراقبة، وإشراك المجتمع المدني في بلورة المشاريع، وتوجيه الاستثمار العمومي نحو المناطق المهمشة بدل تكريس منطق التمركز والتفاوت.
ولم يفت الأمين العام أن يتوقف مطولاً عند مسألة تخليق الحياة السياسية، معتبراً أنها المدخل الأساسي لأي إصلاح حقيقي، فالتنمية لا يمكن أن تتحقق في بيئة يسودها الفساد الانتخابي، وشراء الذمم، واستعمال المال والنفوذ بدل الكفاءة والمشروعية، مشدداً على أن السياسة ليست مجالاً للاسترزاق ولا وسيلة للترقي الاجتماعي السريع، بل مسؤولية أخلاقية ووطنية.
ودعا في هذا الإطار إلى إعادة الاعتبار لقيم النزاهة والصدق والالتزام، مؤكداً أن المغرب في حاجة إلى رجال ونساء سياسة يملكون الشجاعة الأخلاقية، ويعتبرون السياسة تكليفاً لا تشريفاً، وخدمة للصالح العام لا غنيمة ظرفية.

اللقاء شكل أيضاً مناسبة لتأكيد توجه الحزب الديمقراطي الوطني نحو ما سماه سياسة القرب، أي الانتقال من منطق الموسمية السياسية إلى منطق الحضور الدائم في الميدان، والإنصات الحقيقي للمواطن، وبناء برامج تنطلق من الواقع لا من المكاتب المكيفة، مع دعوة مناضلي الحزب إلى الانخراط الواعي في النقاش العمومي وتقديم نموذج جديد للممارسة السياسية قوامه العمل الميداني والكفاءة والاستمرارية.
وفي ختام كلمته، شدد الدكتور خالد البقالي على أن المغرب لا يحتاج إلى مزيد من الشعارات بقدر ما يحتاج إلى مواقف واضحة وإرادة سياسية صادقة، مؤكداً أن الإصلاح لا يصنع بالوعود ولا يتحقق بالخطب، بل بالفعل المسؤول والالتزام اليومي بقضايا الوطن والمواطن، وختم بالقول إن مغرب المستقبل يجب أن يكون مغرباً يصعد بجميع أبنائه، لا مغرباً يتقدم فيه البعض ويُترك فيه الآخرون على هامش التنمية.

