فاس : المغرب360
بعد جولة تواصلية شملت مدن تازة، مكناس، صفرو، بولمان، ميسور، الحاجب وآزرو، اختُتمت يوم الثلاثاء 17 فبراير 2026 بقصر المؤتمرات بفاس أشغال القافلة الجهوية حول “الإجراءات الجديدة بقانون المالية لسنة 2026”، وسط حضور وازن للمهنيين والفاعلين الاقتصاديين وممثلي المؤسسات الشريكة، في محطة جسدت روح التنسيق المؤسساتي والرغبة المشتركة في تبسيط المستجدات الجبائية وتقريبها من المقاولة.
وقد نُظمت هذه القافلة بشراكة بين غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة فاس مكناس، والمديرية الجهوية للضرائب بفاس مكناس، والاتحاد العام لمقاولات المغرب بجهة فاس – مكناس، والمجلس الجهوي لهيئة الخبراء المحاسبين فاس – مكناس والشرق، في إطار دينامية تواصلية تروم تعزيز الثقة بين الإدارة والفاعلين الاقتصاديين.

وفي مداخلة قيمة، أكد السيد حمزة بنعبد الله، رئيس الغرفة، أن المؤسسة لعبت دوراً اقتراحياً محورياً في اعتماد إجراء ضريبي يهم شريحة واسعة من التجار، خاصة أولئك الذين لا يتوفرون على نظام للتقاعد.
وأوضح أن الغرفة سبق أن تقدمت بمقترح يقضي بتخفيض الضريبة على بيع الأصل التجاري لفائدة الأشخاص الذاتيين (التجار) غير المستفيدين من تقاعد، وذلك مراعاة لظروفهم الاجتماعية بعد سنوات من مزاولة النشاط المهني. وقد لقي هذا المقترح تجاوباً من عدة أطراف، ليتم التنصيص عليه
ضمن مقتضيات قانون المالية لسنة 2026.

وبموجب هذا الإجراء، سيتم تطبيق خصم بنسبة 50 في المائة على مبلغ زائد القيمة المحقق أو الملاحظ المرتبط بالعناصر غير المحددة للأصل التجاري، في حدود مليون درهم، لفائدة الأشخاص الذاتيين الذين تجاوزوا خمسة وستين سنة كاملة عند التوقف النهائي عن مزاولة نشاطهم المهني.
واعتبر بنعبد الله أن هذا المستجد يشكل خطوة إنصاف حقيقية لفئة من التجار أفنت سنوات في خدمة الدورة الاقتصادية دون حماية اجتماعية كافية، مؤكداً أن الغرفة ستواصل دورها الترافعي دفاعاً عن مصالح منتسبيها.

كما أبرز أن تنظيم القافلة التواصلية السنوية حول الإجراءات الجبائية الجديدة يأتي في سياق الدينامية التنموية التي تعرفها جهة جهة فاس مكناس، والتي تتميز بتعدد المشاريع والأوراش الكبرى، ما جعلها تحظى باهتمام متزايد من المستثمرين والفاعلين الاقتصاديين كوجهة استثمارية واعدة.
من جانبه، شدد الأستاذ عمر التاجموعتي، رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب بجهة فاس – مكناس، على أن الرهان الأساسي يكمن في تحويل النصوص القانونية إلى إجراءات عملية واضحة، تسهّل على المقاولات الامتثال الضريبي دون تعقيد.

وأكد أن اللقاءات المباشرة مع الإدارة والخبراء المحاسبين تتيح فهماً أدق للمستجدات، وتجنب المقاولات الوقوع في أخطاء مكلفة، معتبراً أن الامتثال الطوعي يمر عبر الوضوح والتواصل المستمر.
أما الأستاذ محمد عموري، المستشار البرلماني، ورئيس المجلس الجهوي لهيئة الخبراء المحاسبين لفاس – مكناس والشرق، فأكد أن التنسيق بين مختلف الشركاء مكّن من إيصال المعلومة الجبائية بسلاسة ووضوح، ما يعكس نجاح المقاربة التشاركية المعتمدة.
وأوضح أن الخبراء المحاسبين يشكلون حلقة وصل أساسية بين الإدارة والمقاولة، بحكم دورهم التقني في تنزيل المقتضيات الجبائية داخل المنظومة المحاسبية والمالية للمؤسسات، مشيراً إلى أن مستجدات قانون المالية لسنة 2026 تستوجب مواكبة دقيقة وتكويناً مستمراً لضمان التطبيق السليم.

كما شهدت المحطة الختامية تقديم عروض ومداخلات من طرف عبد الله حمداش، المدير الجهوي للضرائب بفاس مكناس، والسيدة جهان اليعقوبي، رئيسة مصلحة بالمديرية الجهوية للجمارك بفاس مكناس، تم خلالها شرح مضامين الإجراءات الجديدة والمساطر المرتبطة بتنزيلها، مع فتح باب النقاش أمام الحاضرين لطرح مختلف الإشكالات التطبيقية.
واختُتمت أشغال القافلة بالتأكيد على أهمية استمرارية مثل هذه المبادرات التواصلية، باعتبارها رافعة أساسية لتعزيز الثقة بين الإدارة والفاعلين الاقتصاديين، ودعامة لتأهيل المقاولات، خاصة الصغرى والمتوسطة، لمواكبة التحولات التشريعية بثقة واستقرار.
وبذلك، كرست القافلة الجهوية لسنة 2026 نموذجاً ناجحاً للتعاون بين القطاعين العام والخاص، يعكس وعياً متزايداً بأهمية التواصل والتكوين المستمر في دعم التنمية الاقتصادية على المستويين المحلي والجهوي.

