القسم السياسي : محمد غفغوف
في إطار سلسلتنا الخاصة التي نُعرّف من خلالها ببرلمانيين افتقدهم المشهد السياسي، ونستحضر تجاربهم بما لها وما عليها، نقف اليوم عند واحدة من أكثر الشخصيات إثارة للنقاش في تاريخ فاس السياسي المعاصر، فالهدف ليس صناعة صورة مثالية، ولا تصفية حسابات مع الماضي، بل توثيق مرحلة واستحضار تجربة تركت أثرًا واضحًا في المدينة وفي تمثيليتها البرلمانية والمحلية.
على امتداد مسار سياسي امتد من سنة 1997 إلى 2021، ظل اسم حميد شباط حاضرًا بقوة في المشهدين المحلي والوطني، سواء كنائب برلماني أو كعمدة لمدينة فاس لولايتين… تجربة قد يختلف حولها الكثيرون، لكنها تظل محطة بارزة في تاريخ العاصمة العلمية.

تميّز شباط، في نظر عدد من متتبعي الشأن المحلي، بقربه الكبير من ساكنة المدينة، خاصة في فاس الشمالية، حيث كان التواصل المباشر مع المواطنين جزءًا من أسلوبه السياسي، ولم يكن حضوره مقتصرًا على قبة البرلمان، بل امتد إلى تفاصيل الحياة اليومية للمدينة، مدافعًا عنها ومترافعًا بشأن ملفاتها في مختلف القطاعات.
خلال فترة تدبيره للشأن المحلي، عرف المشهد الثقافي والإبداعي دينامية ملحوظة، من خلال تنظيم مهرجانات وملتقيات كبرى ساهمت في تحريك عجلة الثقافة وإعادة الحيوية للفضاءات العامة. كما شهدت بعض مكونات المشهدين المدني والرياضي دعمًا وانفتاحًا، في سياق سعيه إلى تعزيز إشعاع المدينة واستعادة وهجها التاريخي.
لم يكن الرجل بعيدًا عن الجدل، فالسياسة بطبيعتها مجال للاختلاف وتباين الرؤى، غير أن كثيرين يرون أنه، رغم حدة مواقفه أحيانًا، لم يكن رجل خصومات شخصية بقدر ما كان فاعلًا سياسيًا صريحًا في مواقفه، واضحًا في اختياراته.

اليوم، وبعد ابتعاده عن تدبير الشأن العام، تعيش فاس تحديات متعددة ومعقدة، وهو ما يدفع بعض المواطنين إلى استحضار مراحل سابقة من تاريخها السياسي، والمقارنة بين التجارب، وتمني بروز رجالات ونساء قادرين على إعادة البسمة للمدينة، وإعادة ترتيب أولوياتها التنموية.
قد نختلف مع حميد شباط في التقدير أو في الأسلوب، لكن يصعب إنكار أنه كان مدافعًا عن فاس وقضاياها، وأن حضوره ترك أثرًا في مرحلة من مراحلها السياسية، وبين الاختلاف والاتفاق، تبقى التجارب السياسية صفحات من تاريخ المدن، يُحاكمها الزمن، وتُقوّمها ذاكرة المواطنين.

