القسم الرياضي : محمد غفغوف
على بُعد أشهر قليلة من انطلاق نهائيات كأس العالم 2026، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام منعطف حاسم في مساره، بعد استقالة المدرب الوطني وليد الركراكي، في خطوة ستُعيد ترتيب الأوراق داخل دواليب الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة عنوانها: الرهان على الاستمرارية بروح متجددة.
الجامعة، ووفق معطيات متطابقة، تتجه إلى إسناد قيادة “أسود الأطلس” إلى محمد وهبي، مدرب المنتخب الأولمبي، الذي بصم مؤخرًا على إنجاز لافت بتتويجه بكأس العالم لأقل من 20 سنة، في تجربة أكدت قدرته على توظيف الطاقات الشابة وتدبير المنافسات الكبرى بذكاء تكتيكي ونَفَسٍ تنافسي عالٍ. اختيار وهبي، إن تم رسميًا، لن يكون مجرد تعيين تقني، بل رسالة واضحة بأن المشروع الكروي الوطني يسعى إلى ترسيخ هوية لعب قائمة على البناء المتدرج والاستثمار في جيل المستقبل.
وفي إطار تعزيز الإطار التقني، تتجه النية إلى تشكيل طاقم تدريبي دولي ذي خبرة وازنة، لمواكبة المرحلة المقبلة التي تتطلب خبرة تراكمية وتجربة في أعلى مستويات التنافس. ويبرز ضمن الأسماء المرشحة المدرب البرتغالي جواو سكرامنتو، البالغ من العمر 37 سنة، والذي راكم تجربة نوعية في كبريات الأندية الأوروبية، إذ اشتغل مساعدًا لكل من كريستوف غالتيي في باريس سان جيرمان وليل، كما جاور جوزيه مورينيو في روما وتوتنهام، ما يمنحه خلفية تكتيكية متعددة المدارس وخبرة في تدبير غرف الملابس تحت ضغط البطولات الكبرى.

الرهان على كفاءة من هذا العيار يعكس توجّهًا نحو إرساء منظومة تقنية متكاملة، قادرة على الجمع بين الدينامية المحلية والانفتاح على التجارب الدولية، خاصة وأن مونديال 2026 سيكون محطة مفصلية لترسيخ مكانة الكرة المغربية ضمن الصفوة العالمية، بعد الزخم الذي عرفته في السنوات الأخيرة.
في المقابل، تتجه الأنظار إلى الوجهة المقبلة لوليد الركراكي، الذي تشير تقارير إعلامية إلى أنه بات مرشحًا لتولي الإدارة الفنية لنادي الاتحاد السعودي، أحد أبرز الأندية في الخليج والعالم العربي، في خطوة إن تمت ستؤكد القيمة الاعتبارية التي بات يحظى بها الإطار الوطني في السوق التدريبية الإقليمية.
بين مغادرة مدرب صنع مرحلة، واحتمال صعود مدرب شاب متوج بلقب عالمي، يقف المنتخب المغربي أمام لحظة إعادة تشكّل دقيقة. إنها لحظة اختبار للخيارات الاستراتيجية أكثر من كونها مجرد تغيير أسماء، ولعل الرهان الأكبر اليوم هو ضمان انتقال سلس يحافظ على التوازن التقني ويصون الطموح الجماهيري، في أفق مونديال يُراد له أن يكون تتويجًا لمسار لا مجرد مشاركة عابرة.

