إسبانيا : سعيد الحارثي
أوقفت السلطات الأمنية الإسبانية بمدينة زامورا رجلاً من أصل مغربي، على خلفية اتهامات تتعلق بممارسة العنف الأسري واحتجاز زوجته داخل المنزل، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً بسبب تفاصيلها المرتبطة بالعزل الاجتماعي ومنع الضحية من الاندماج اللغوي.
ووفق معطيات أولية كشفتها مصادر مطلعة، فقد تدخلت الشرطة بعد تلقي إشعار يفيد بوجود امرأة تعيش في ظروف مقلقة يُشتبه في كونها ضحية سوء معاملة داخل محيطها الأسري، ما دفع الأجهزة الأمنية إلى فتح تحقيق عاجل.
عزل ومنع من التواصل
وأظهرت التحقيقات أن الزوج كان يفرض رقابة مشددة على زوجته، حيث يُشتبه في أنه منعها من تعلم اللغة الإسبانية أو التواصل مع محيطها الخارجي، الأمر الذي صعّب عليها طلب المساعدة أو الإبلاغ عن وضعها.
وتعتبر السلطات الإسبانية هذا النوع من السلوك شكلاً من أشكال العنف النفسي والسيطرة القسرية، خاصة عندما يتعلق الأمر بأشخاص في وضعية هشة مثل المهاجرين الذين يعتمدون في بداية إقامتهم على الشريك في التواصل والإجراءات اليومية.
وخلال عملية التدخل، قامت عناصر الأمن بتأمين الضحية والتأكد من سلامتها، قبل توقيف الزوج ووضعه رهن التحقيق في انتظار عرضه على القضاء المختص للنظر في التهم المنسوبة إليه، والتي قد تشمل سوء المعاملة والعنف داخل إطار العلاقة الزوجية.
كما جرى تفعيل بروتوكول حماية ضحايا العنف الأسري، حيث تم توفير مواكبة اجتماعية ونفسية للزوجة عبر المصالح المختصة.
وتؤكد السلطات الإسبانية أن قضايا العنف ضد النساء تحظى بأولوية خاصة، مع اعتماد آليات حماية تشمل خطوط مساعدة مجانية وخدمات دعم متعددة اللغات لفائدة جميع الضحايا، بمن فيهم الأجانب والمقيمون الجدد.
ويرى مختصون أن هذه القضية تسلط الضوء على خطورة العزل اللغوي والاجتماعي كوسيلة للسيطرة داخل العلاقات العنيفة، مشددين على أهمية تعلم اللغة والاندماج المجتمعي كعامل أساسي لتعزيز استقلالية الضحايا وقدرتهم على طلب الدعم.

