بقلم : محمد غفغوف
ليس سؤالاً عادياً، بل سؤال مدينة كاملة.
سؤال مئات الآلاف من المواطنين الذين استيقظوا يوماً على وعود براقة، فإذا بهم بعد خمس سنوات أمام واقع لم يتغير فيه شيء تقريباً.
ثمانية نواب يمثلون فاس في البرلمان، عبر الدوائرتين المحليتين، وبعضهن عبر اللوائح الجهوية.
ثمانية أسماء قُدمت للناخبين على أنها صوت المدينة داخل المؤسسة التشريعية، وحصنها في معركة التنمية، وحاملو مطالبها في مواجهة الإقصاء والتهميش.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم، وقبل سنة تقريباً من الانتخابات التشريعية المقبلة، هو سؤال بسيط ومباشر:
أين هي حصيلتكم؟
هل تجرؤون على الوقوف أمام ساكنة فاس وتقديم تقرير واضح عمّا فعلتموه خلال خمس سنوات؟
كم سؤالاً شفوياً طرحتم حول مشاكل المدينة؟
كم سؤالاً كتابياً وجهتم إلى الحكومة دفاعاً عن قضاياها؟
كم مبادرة تشريعية حملت هموم شبابها العاطل؟
كم معركة خضتموها من أجل إنقاذ اقتصادها المتآكل، وحرفها التقليدية التي تحتضر، وأحيائها المهمشة التي تُركت لمصيرها؟
فاس ليست مدينة عادية.
إنها العاصمة العلمية للمملكة، مدينة التاريخ والعلم والصناعة التقليدية، ومدينة يفترض أن يكون لها ثقلها داخل السياسات العمومية.
لكن الحقيقة المؤلمة أن تمثيلها البرلماني في كثير من الأحيان تحول إلى تمثيل صامت.
صمت داخل القبة التشريعية…
وصمت داخل المدينة نفسها.
بعض النواب لا يتذكر فاس إلا عندما تقترب الانتخابات.
يعودون فجأة إلى الأحياء الشعبية، يطرقون الأبواب التي لم يعرفوها طوال خمس سنوات، ويعيدون تشغيل ماكينة الوعود القديمة:
سنفعل… سنحقق… سنغير…
لكن فاس لم تعد ساذجة إلى هذا الحد.
المدينة التي علمت المغرب معنى الفكر والنقد لن تقبل بعد اليوم أن تتحول إلى خزان انتخابي موسمي، يُستعمل كل خمس سنوات ثم يُرمى في أرشيف النسيان.
ولهذا نقولها بوضوح:
قبل أن تتحدثوا عن الترشح من جديد،
وقبل أن تطلبوا ثقة المواطنين مرة أخرى،
وقبل أن تملؤوا الجدران بصوركم الانتخابية…
اخرجوا أولاً إلى الناس.
اعقدوا لقاءات مفتوحة مع الساكنة.
قدموا حصيلتكم بالأرقام، لا بالشعارات.
اشرحوا ماذا فعلتم، وماذا لم تفعلوا، ولماذا.
فالنيابة البرلمانية ليست امتيازاً اجتماعياً، ولا بطاقة عبور إلى الامتيازات، بل مسؤولية سياسية وأخلاقية أمام مدينة كاملة.
أما أولئك الذين باعوا الوهم للناس، واعتقدوا أن الذاكرة الجماعية قصيرة، فنقول لهم:
فاس قد تصبر…
لكنها لا تنسى.
والانتخابات المقبلة لن تكون مجرد موعد سياسي عابر،
بل ستكون لحظة محاسبة حقيقية لكل نائب ظن أن المقعد البرلماني شيك على بياض.
فاس هذه المرة لن تسأل بلطف… بل ستحاسب.

