الرباط : المغرب360
أثار البيان الاستنكاري الذي أصدرته تنسيقية الحزب الديمقراطي الوطني بألمانيا موجة من النقاش حول مكانة الجالية المغربية المقيمة بالخارج ودورها في التنمية الوطنية، وذلك على خلفية التصريحات الأخيرة المنسوبة لوزير الصناعة والتجارة رياض مزور، والتي اعتبرتها التنسيقية تقليلاً من قيمة ومكانة مغاربة العالم.
البيان عبّر بوضوح عن قلق واستياء تنسيقية الحزب من هذه التصريحات، مؤكداً أن الجالية المغربية بالخارج ليست مجرد امتداد بشري للمغرب في المهجر، بل تشكل رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للبلاد. فمغاربة العالم، بحسب البيان، يساهمون سنوياً بتحويلات مالية مهمة تدعم الاقتصاد الوطني، كما يشاركون بكفاءاتهم وخبراتهم في مختلف المجالات، ويساهمون في نقل المعرفة والاستثمار والتعريف بصورة المغرب في الخارج.
ولم يقف البيان عند حدود الاستنكار فقط، بل شدد على أن التقليل من شأن هذه الفئة الواسعة من أبناء الوطن لا يعكس حجم التضحيات التي تقدمها الجالية المغربية في مختلف أنحاء العالم، كما لا ينسجم مع التوجيهات الملكية السامية التي ما فتئت تدعو إلى تعزيز ارتباط مغاربة العالم بوطنهم الأم وإشراكهم بشكل فعلي في مسارات التنمية وصناعة القرار.
كما أبرزت تنسيقية الحزب الديمقراطي الوطني بألمانيا في بيانها أن مغاربة العالم يمثلون جسراً حقيقياً بين المغرب ومحيطه الدولي، حيث يساهمون في تقوية العلاقات الاقتصادية والثقافية بين المملكة والعديد من الدول، فضلاً عن دورهم في دعم الاستثمارات ونقل التجارب والخبرات إلى داخل الوطن.
ودعت التنسيقية في ختام بيانها إلى اعتماد خطاب مسؤول يحترم كرامة مغاربة العالم ويعترف بدورهم الحيوي في خدمة المغرب، مؤكدة في الوقت ذاته أن النقاش الجاد حول سبل تعزيز مشاركة الجالية المغربية في التنمية الاقتصادية والسياسية للبلاد بات ضرورة ملحة في ظل التحولات التي يعرفها المغرب على أكثر من مستوى.
ويعيد هذا البيان إلى الواجهة قضية قديمة متجددة تتعلق بمكانة مغاربة العالم في السياسات العمومية، حيث يرى كثير من المتتبعين أن هذه الفئة، رغم دورها الاقتصادي الواضح، ما تزال تطمح إلى حضور أكبر في دوائر القرار وإلى سياسات أكثر انفتاحاً تمكنها من المساهمة بشكل أوسع في مسار التنمية الوطنية.
وبين التصريحات المثيرة للجدل وردود الفعل السياسية التي أعقبتها، يبقى المؤكد أن ملف الجالية المغربية بالخارج سيظل من القضايا الحيوية التي تحتاج إلى نقاش هادئ ومسؤول، يضع في الاعتبار حجم الدور الذي يلعبه ملايين المغاربة المقيمين في مختلف أنحاء العالم في خدمة وطنهم الأم.

