المغرب360 : القسم الرياضي
لم يكن البلاغ الذي أصدرته الفدرالية الوطنية لجمعيات الصحافة الرياضية بالمغرب مجرد رد فعل عابر على حدث بروتوكولي، بل جاء ليعيد إلى الواجهة سؤالًا أعمق يتعلق بطبيعة العلاقة بين الإعلام الرياضي والمؤسسة المشرفة على كرة القدم الوطنية، أي الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.
فالاستياء الذي عبرت عنه الهيئة المهنية عقب الطريقة التي تم بها توجيه الدعوات للصحافيين لحضور حفل تكريم المدرب وليد الركراكي وتقديم خلفه محمد وهبي، والذي احتضنه مركب محمد السادس لكرة القدم يوم 5 مارس 2026، لا يتعلق فقط بمسألة تنظيمية عابرة، بل يعكس شعورًا متناميًا داخل الجسم الإعلامي الرياضي بوجود اختلال في طريقة تدبير التواصل مع الصحافة.
في الظاهر قد يبدو الأمر بسيطًا: دعوات وُجهت لعدد من الصحافيين دون غيرهم. لكن في العمق، يتعلق الأمر بمبدأ أساسي في العلاقة بين المؤسسات الرياضية والإعلام، وهو تكافؤ الفرص والوضوح في التعامل مع مختلف المنابر الصحافية. فالمؤسسة التي تشرف على اللعبة الشعبية الأولى في البلاد يفترض أن تكون أكثر حرصًا على بناء علاقة متوازنة مع الإعلام، لا أن تُتهم بممارسة الانتقاء أو الإقصاء.

وما يزيد من حدة التساؤلات أن الجامعة تتوفر أصلًا على قسم إعلامي يُفترض أنه يمتلك قاعدة بيانات دقيقة لمختلف المؤسسات الصحافية التي تتابع الشأن الكروي الوطني. لذلك يبدو غريبًا – كما أشارت الفدرالية – اللجوء إلى جهة خارجية للتواصل مع الصحافيين في مناسبة رسمية، وهو ما فتح الباب أمام اتهامات بالانتقائية في توجيه الدعوات.
هذه الواقعة تعيد إلى الأذهان توترات سابقة بين الإعلام الرياضي والجامعة، خصوصًا تلك المرتبطة بما بات يعرف داخل الوسط الإعلامي بـ“بطاقة الملاعب”، وهي مسألة ظلت لسنوات مصدر نقاش وانتقاد بسبب ما اعتبره البعض انتقاء غير واضح للمعايير في منحها لبعض الصحافيين دون غيرهم.
والحقيقة أن العلاقة بين الإعلام الرياضي والمؤسسات الكروية يجب أن تقوم على قاعدة واضحة: الإعلام ليس ضيفًا على الرياضة، بل شريك في إشعاعها. فمن خلال التغطيات الصحافية والتحليل والنقد، يتم بناء الذاكرة الرياضية وتكريس ثقافة المتابعة الجماهيرية، وهو ما يخدم في النهاية صورة كرة القدم الوطنية.
لهذا فإن أي ممارسة قد تُفهم على أنها إقصاء أو تمييز بين المنابر الإعلامية لا تخدم أحدًا، بل تخلق مناخًا من الشك والتوتر في وقت تحتاج فيه كرة القدم المغربية إلى أكبر قدر من التماسك المؤسسي، خصوصًا مع الاستحقاقات القارية والدولية المقبلة.
في المقابل، يحسب للفدرالية أنها لم تغلق باب الحوار، بل أكدت في بلاغها رغبتها في فتح صفحة جديدة مع الجامعة، وهو موقف يعكس وعيًا مهنيًا بأن الهدف ليس تأجيج الخلاف، بل تصحيح مسار العلاقة بين الإعلام والمؤسسة الكروية.
ففي نهاية المطاف، لا يتعلق الأمر بدعوة إلى حفل هنا أو مناسبة هناك، بل بثقافة مؤسساتية يجب أن تقوم على الشفافية، واحترام جميع الفاعلين الإعلاميين، وإبعاد أي شبهة للانتقاء أو التمييز.
لأن كرة القدم المغربية، وهي تحقق حضورًا متزايدًا على الساحة الدولية، تحتاج إلى مؤسسات قوية…
لكنها تحتاج أيضًا إلى علاقة صحية مع إعلام قوي ومستقل.

