فاس : المغرب 360
في زمنٍ أصبحت فيه السياسة، في كثير من الأحيان، مرادفًا للضجيج وسباقًا نحو “البوز”، يبرز اسم عبدالقادر الدباغ كاستثناء لافت داخل المشهد الحزبي بمدينة فاس، وبالضبط داخل مقاطعة أكدال، حيث يشتغل بمنطق مختلف قوامه الفعل لا القول، والقرب لا الاستعراض.
من موقعه كمنسق محلي لحزب التجمع الوطني للأحرار بالمقاطعة، استطاع الدباغ أن يضخ نفسًا تنظيميًا جديدًا داخل هذا الفرع، الذي تحول في ظرف وجيز إلى نموذج يُحتذى به على مستوى المدينة. حركية دؤوبة، لقاءات متواصلة، وانفتاح حقيقي على مختلف الفئات، جعلت من التنظيم الحزبي بأكدال فضاءً حيًا نابضًا بالكفاءات، خاصة من فئة الشباب، ذكورًا وإناثًا، الذين وجدوا في هذا الإطار فرصة حقيقية للتعبير والمساهمة.
ما يميز تجربة عبدالقادر الدباغ ليس فقط قدرته على الاستقطاب، بل أيضًا أسلوبه في التدبير. فهو يشتغل بهدوء، بعيدًا عن الأضواء، مركزًا على النتائج الملموسة بدل الشعارات الرنانة. هذا النهج أكسبه احترامًا واسعًا داخل الأوساط الحزبية وخارجها، وجعل منه فاعلًا يحظى بثقة متزايدة من طرف الساكنة.
وعلى مستوى التدبير المحلي، سواء من خلال موقعه بمجلس مدينة فاس أو عضويته بمكتب مقاطعة أكدال، يحرص الدباغ على جعل القرب من المواطن أولوية يومية، لا شعارًا موسميًا. حضوره الميداني، تفاعله مع قضايا الساكنة، وسعيه لإيجاد حلول واقعية لمشاكلهم، كلها عناصر جعلت منه أحد الوجوه السياسية القليلة التي حافظت على خيط الثقة مع المواطن.
بعيدًا عن لغة المجاملة، يمكن القول إن عبدالقادر الدباغ بات رقمًا صعبًا داخل حزب “الحمامة” على مستوى فاس، ليس فقط بحكم موقعه التنظيمي، ولكن بفضل رصيده الميداني وعلاقته المباشرة مع المواطنين. فهو من بين القلائل الذين نجحوا في ترجمة العمل السياسي إلى خدمة يومية ملموسة، وهو ما يفسر حضوره القوي واستمرارية إشعاعه داخل المشهد المحلي.
في النهاية، تظل تجربة عبدالقادر الدباغ نموذجًا لسياسة القرب الحقيقية، التي تُبنى بالفعل والالتزام، لا بالضجيج والوعود. نموذج يستحق التوقف عنده، ليس فقط للتنويه، بل أيضًا للاقتداء.

