القسم الرياضي : محمد غفغوف
في خضم الفوضى التي باتت تطبع جزءاً من المشهد الإعلامي الرياضي الإماراتي والعربي، يظهر عبدالله الكعبي كأحد الأصوات القليلة التي اختارت الاصطفاف إلى جانب المهنية، بدل الانجرار وراء الإثارة الرخيصة، وهو ليس مجرد إعلامي عابر في نشرات الأخبار أو البرامج الرياضية، بل نموذج لمدرسة إعلامية تؤمن بأن الكلمة مسؤولية، وأن الموقف يُبنى على المعرفة لا على الميول.
ما يجعل الكعبي متميزا في تعاطيه مع القضايا الرياضية، وخاصة حين يتعلق الأمر بـ المغرب، هو ذلك الاتزان الواضح في الطرح، والقدرة على قراءة الوقائع بعيداً عن الخلفيات الضيقة أو الحسابات الظرفية، ففي وقت اختارت فيه بعض المنابر العربية لغة الاستفزاز والتقارير المشحونة، ظل صوته مختلفاً… هادئاً، موضوعياً، ومؤسساً على احترام الإنجاز والاعتراف به.
لقد كان دفاعه عن المكتسبات الرياضية المغربية تعبيراً عن فهم حقيقي لتطور المنظومة الكروية، وليس مجرد مجاملة عابرة، وهنا يكمن الفارق بين إعلامي يُتقن قراءة المشهد، وآخر يكتفي بإعادة إنتاج خطاب سطحي لا يخدم لا المتلقي ولا الحقيقة.
غير أن الإشكال لا يقف عند حدود الخارج فقط، بل يمتد – بكل صراحة – إلى داخل بيتنا الإعلامي المغربي . فبينما يقدم الكعبي نموذجاً للإعلام المسؤول، لا يزال جزء من إعلامنا الرياضي حبيس ردود الفعل، يفتقد للرؤية، ويُهدر فرصاً حقيقية لمواكبة التحول الذي تعرفه الرياضة الوطنية. بدل أن يكون شريكاً في البناء، ينشغل أحياناً بصراعات جانبية وخطابات لا ترقى إلى حجم التحديات.
إن استحضار تجربة عبدالله الكعبي اليوم، ليس من باب المقارنة المجانية، بل من باب طرح السؤال الجوهري: أي إعلام نريد؟ إعلام يواكب الطموح الوطني ويحصّن صورته، أم إعلام يكتفي بالتفاعل اللحظي ويغيب حين تشتد الحاجة إلى الموقف؟
تحية لهذا الصوت المهني الهادئ، الذي اختار أن يكون في صف الحقيقة… في زمنٍ أصبح فيه الضجيج أسهل من الكلمة الصادقة.

