الرباط : المغرب360
في ظرفية سياسية وتعليمية دقيقة، عاد ملف إحداث نواة جامعية بإقليم تاونات إلى واجهة النقاش البرلماني بقوة، بعدما فجّر المستشار البرلماني مصطفى الميسوري هذا الملف تحت قبة مجلس المستشارين، خلال جلسة الثلاثاء 19 ماي 2026، موجهاً رسالة واضحة إلى وزارة التعليم العالي مفادها أن زمن التهميش الجامعي لبعض الأقاليم يجب أن ينتهي.
وخلال تعقيبه على مداخلة وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار عز الدين الميداوي حول الخريطة الجامعية وتوسيع العرض الجامعي بالمملكة، أكد الميسوري أن الجامعة المغربية لم تعد مجرد فضاء أكاديمي لتلقين المعارف، بل أصبحت رافعة استراتيجية لصناعة النخب والكفاءات، ومحركاً أساسياً للتنمية الترابية والعدالة المجالية، انسجاماً مع الرؤية الملكية السامية التي ما فتئت تدعو إلى تأهيل الجامعة المغربية والارتقاء بأدوارها العلمية والتنموية.
وفي مداخلة اتسمت بنَفَسٍ ترافعـي قوي، توقف المستشار البرلماني عند الوضعية “غير المفهومة” التي يعيشها مشروع النواة الجامعية بإقليم إقليم تاونات، مبرزاً أن هذا الورش، الذي سبق أن تمت برمجته، عرف تعثراً وتأخراً وتضارباً في المقاربات، الأمر الذي خلق حالة من الإحباط والقلق لدى الساكنة، وأربك انتظارات الآلاف من الأسر والطلبة الذين كانوا يعولون على هذا المشروع لتخفيف معاناتهم اليومية.
وأوضح الميسوري أن الحديث عن العدالة المجالية في التعليم العالي لا يمكن أن يظل مجرد شعار، في وقت ما يزال فيه طلبة تاونات يقطعون مسافات طويلة نحو المدن الجامعية المجاورة في ظروف صعبة ومكلفة، وهو ما يضاعف الأعباء الاجتماعية والاقتصادية على الأسر، ويؤثر بشكل مباشر على المسار الدراسي لفئة واسعة من الشباب.
وأشار المتدخل إلى أن إقليم تاونات يتوفر على كل المقومات الضرورية لإنجاح هذا المشروع، سواء من حيث الامتداد الجغرافي الكبير، أو الوعاء العقاري المؤهل، أو الحاجة الملحة إلى مؤسسة جامعية قادرة على خلق دينامية علمية وتنموية جديدة بالإقليم، مؤكداً أن النواة الجامعية لم تعد مطلباً قطاعياً فحسب، بل أصبحت ضرورة تنموية واجتماعية ملحة.
ولم يفت المستشار البرلماني التذكير بحجم الترافع الذي قاده منتخبون وفعاليات المجتمع المدني بالإقليم خلال السنوات الأخيرة، من أجل إخراج هذا المشروع إلى حيز الوجود، معتبراً أن ساكنة تاونات تستحق اليوم قراراً شجاعاً يعيد الثقة في وعود التنمية المجالية ويُنصف أبناء الإقليم من الإقصاء الجامعي.
وعبر الميسوري في تعقيبه عن ثقته في المقاربة الإصلاحية التي تقودها الوزارة الوصية، داعياً إلى التعجيل بتنزيل مشروع النواة الجامعية بتاونات، بما ينسجم مع الرؤية الوطنية الجديدة الرامية إلى توزيع عادل للمؤسسات الجامعية، وضمان استفادة مختلف أقاليم المملكة من ثمار التنمية والإصلاح.
ومن خلال هذا التوضيح، يبدو جليا أن ملف الجامعة بتاونات لم يعد مجرد مطلب محلي عابر، بل تحول إلى قضية رأي تنموي وتعليمي، عنوانها الكبير: “لا تنمية بدون جامعة… ولا عدالة مجالية بدون إنصاف الأقاليم المنسية.”

