تطوان : المغرب360
بقلم : الدكتور أحمد الوجدي
إن التطبيق العملي للمادة 18 المشار اليها اعلاه يكشف عن مفارقة واضحة بين الغاية التي استهدفها المشرع من الادلاء بالشهادة الادارية من اجل تأسيس الملكية العقارية وبين الممارسة الإدارية لسلطة الوصاية.
ومن المستجدات التشريعية في هذا الباب ما نصت عليه المادة 56 من القانون 051.26 ” يجب على العدلين كلما تعلق الامر بتأسيس ملكية عقار غير محفظ التأكد بواسطة شهادة إدارية صادرة عن السلطة المحلية من كون هذا العقار ليس ملكا جماعيا او حبسيا او من أملاك الدولة”. فالمقصود من الشهادة الإدارية هو تمكين طالبها من إثبات الوقائع والظروف التي تؤسس لانشاء اصل التملك وذلك بعد قيام سلطة الوصاية بالتحريات اللازمة ومراسلة الإدارات والسلطات المختصة للتأكد من صحة المعطيات المدلى بها من كون العقار موضوع طلب الشهادة الإدارية لا يكتسي الصبغة الحبسية او أملاك الجماعة السلالية او أملاك الدولة (العامة او الخاصة) …الخ.
غير أن الواقع العملي أفرغ هذه الآلية من مضمونها اذ أصبحت سلطة الوصاية ( رغم توصلها بأجوبة إيجابية من مختلف الإدارات المعنية تؤكد من خلالها سلامة وضعية العقار) تفرض على طالب الشهادة الإدلاء بأصول التملك من اجل دراستها والنظر فيها شكلا ومضمونا..!!!.الخ ( وهو اختصاص حصري للقضاء) .
ونرى ان هذا التوجه يثير انتقادا قانونيا ومنطقيا لان اشتراط الادلاء بأصل التملك يناقض الغاية التي من أجلها شرعت الشهادة الإدارية إذ لو كان طالبها يتوفر على أصل التملك لما كانت هناك حاجة إلى طلب الشهادة أصلا.
وبناء عليه فإننا نؤكد ان هذا الشرط يحول الشهادة الإدارية من وسيلة لإثبات أصل التملك عند غياب السند إلى إجراء شكلي عديم الجدوى ويشكل إضافة لشرط لم ينص عليه المشرع.
ونرى ان هذ التوجه يعد خروجا عن مبدأ المشروعية الذي يقتضي التزام الإدارة بحدود النص القانوني وعدم التوسع في فرض قيود جديدة على الأفراد وأن حسن تطبيق المادة 18 من مرسوم 2008 يقتضي الاكتفاء بنتائج التحريات والأبحاث الإدارية متى كانت إيجابية ومتطابقة دون مطالبة طالب الشهادة بأصل التملك لأن ذلك ينسجم مع فلسفة المشرع ويحقق الأمن القانوني ويجنب المرتفقين عراقيل إدارية لا سند لها في القانون ويكرس دور الشهادة الإدارية باعتبارها وسيلة استثنائية لإثبات أصل التملك عند تعذر وجود السند الرسمي .
وحاصل ما ظهر لنا ان الإشكال المطروح ليس قصورا في النص ذاته بقدر ما هو انحراف في التطبيق من جهة إدارية (مجلس الوصاية) تفرض على طالب الشهادة الإدارية عبئا إثباتيا يتناقض نصا وروحا ومنطقيا مع الغاية التأسيسية للشهادة الادارية خصوصا في ظل توفر الأجوبة الإيجابية من باقي الجهات وهذا يجعل الممارسة قابلة للتوصيف كتعسف إداري يستوجب إما تصحيحا بالطعن القضائي في الحالات الفردية او تدخلا تنظيميا لسد الفراغ الذي يتيح هذا التأويل الذي هو من اختصاص القضاء ومعلوم ان السواد الاعظم من سكان العالم القروي بالمغرب عامة وبجهة طنجة تطوان الحسيمة خاصة لا زالوا يملكون عقاراتهم ملكية شفوية ابا عن جد (مناسخات شفوية تعود لقرون خلت ) لتعذر حصولهم على الشهادة الادارية من اجل تأسيس رسوم الملكية العقارية للصعوبات التي اشرنا اليها وغيرها في مجال قروي كثر الحديث عن تنميته والحال ان السواد الاعظم من سكانه لا يتوفرون على أصل التملك لعقاراتهم وبالتالي لا مجال للحديث عن العقار المحفظ وحيث لا عقار محفظ فلا مجال ايضا للحديث عن استثمار ولا نماء ولا تنمية في ظل وجود عقار عار عن اصل التملك الذي هو عقار مريض لا يصلح للاستثمار او التصرف الآمن ومعلوم ان المستثمر لا يغامر فهو غير شجاع…. وما يقال عن المجال القروي ينطبق على المجال الحضري انه مغرب السرعتين في عصر الذكاء الاصطناعي….

