إسبانيا : المغرب360

متابعة : الشريف محمد رشدي الوداري
بعد مرور خمسة عشر عاماً على اعتماد دستور المملكة لسنة 2011، يعود ملف المشاركة السياسية للمغاربة المقيمين بالخارج إلى واجهة النقاش، خصوصاً في ظل استمرار التساؤلات حول مدى تفعيل المقتضيات الدستورية المتعلقة بممارسة أبناء الجالية المغربية لحقوقهم الانتخابية من بلدان الإقامة.
فالفصل 17 من دستور 2011 واضح في هذا الباب، إذ ينص على أن المغاربة المقيمين بالخارج يتمتعون بحقوق المواطنة كاملة، بما فيها حق التصويت والترشيح في الانتخابات، كما يؤكد أن القانون يحدد شروط وكيفيات الممارسة الفعلية لحق التصويت وحق الترشيح، انطلاقاً من بلدان الإقامة.
كما أن الفصل 18 يؤكد بدوره ضرورة ضمان أوسع مشاركة ممكنة للمغاربة المقيمين بالخارج في المؤسسات الاستشارية وهيئات الحكامة الجيدة.
خمسة عشر عاماً من الانتظار
المثير في هذا النقاش أن الفصل 17 ليس مقتضى دستورياً جديداً، بل يعود إلى دستور سنة 2011، أي أن خمسة عشر عاماً كاملة مرت منذ التنصيص على هذا الحق.
وبالتالي، فإن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم ليس حول وجود الحق من الناحية الدستورية، وإنما حول آليات تفعيله على أرض الواقع، ومدى اقتراب الممارسة الانتخابية الفعلية من الصيغة التي نص عليها الدستور.
فالمشرّع الدستوري لم يكتفِ بالإشارة إلى حق المغاربة المقيمين بالخارج في التصويت والترشيح، بل تحدث بشكل صريح عن ممارسة هذا الحق انطلاقاً من بلدان الإقامة.
من التصويت بالخارج إلى التوكيل؟
وفي هذا السياق، يبرز النقاش حول اعتماد آليات إلكترونية لتسهيل إجراءات التوكيل بالنسبة للمغاربة المقيمين بالخارج.
ولا شك أن تسهيل الإجراءات الإدارية ورقمنتها يمكن أن يشكل خطوة عملية لفائدة أفراد الجالية، غير أن الإشكال الذي يطرحه عدد من المتابعين والفاعلين في صفوف مغاربة العالم يتمثل في سؤال جوهري:
هل التوكيل يعادل فعلاً ممارسة الحق الانتخابي من بلد الإقامة؟
ففي حالة التوكيل، لا يتوجه المواطن المغربي المقيم بالخارج إلى صندوق الاقتراع في البلد الذي يعيش فيه، وإنما يفوض شخصاً آخر داخل المغرب للتصويت نيابة عنه.
وهنا تبرز المفارقة بين ممارسة الحق الانتخابي من بلد الإقامة كما وردت في الفصل 17، وبين آلية تسمح بممارسة هذا الحق بصورة غير مباشرة عن طريق التوكيل.
تجربة 2011 تعيد السؤال إلى الواجهة
ويكتسي هذا النقاش أهمية خاصة بالنظر إلى أن المغاربة المقيمين بالخارج سبق أن شاركوا في الاستفتاء على دستور سنة 2011، حيث تم اعتماد ترتيبات انتخابية خاصة بالمغاربة المقيمين بالخارج، وهو ما يؤكد أن إشراك الجالية في الاستحقاقات الوطنية من خارج التراب المغربي ليس مسألة مستحيلة من الناحية العملية.
كما أن التشريع الانتخابي المغربي عرف منذ سنة 2011 مقتضيات تتعلق بكيفية تصويت المغاربة المقيمين خارج تراب المملكة، وهو ما يظهر في القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب الذي خصص أحكاماً لعمليات تصويت المغاربة المقيمين بالخارج.
لكن يبقى السؤال مطروحاً بشأن الانتقال من ترتيبات ظرفية أو استثنائية إلى آلية انتخابية مستقرة ودائمة تمكن المواطن المغربي المقيم بالخارج من ممارسة حقه الانتخابي من بلد إقامته.
جالية بملايين المواطنين
ويكتسي هذا الملف أهمية أكبر بالنظر إلى الوزن الديمغرافي والاجتماعي والاقتصادي للجالية المغربية عبر العالم، التي تشكل جزءاً أساسياً من المجتمع المغربي، ولا سيما في أوروبا.
ومن هذا المنطلق، فإن مشاركة مغاربة العالم في الحياة السياسية والمؤسساتية لا ينبغي أن تختزل فقط في تحويلاتهم المالية أو مساهمتهم الاقتصادية والاجتماعية، بل تشمل أيضاً حقهم في المشاركة في صناعة القرار واختيار ممثليهم، وفق ما تقرره المقتضيات الدستورية والقانونية.
السؤال الذي لا يزال قائماً
بعد خمسة عشر عاماً من دستور 2011، يبدو أن جوهر النقاش لم يعد يتعلق بما إذا كان المغاربة المقيمون بالخارج يتوفرون على حق دستوري في التصويت والترشيح، فهذا الأمر محسوم بنص الفصل 17.
السؤال الحقيقي هو:
متى ستتحول عبارة “الممارسة الفعلية لحق التصويت وحق الترشيح، انطلاقاً من بلدان الإقامة” إلى آلية انتخابية كاملة ومستقرة يستفيد منها ملايين المغاربة المقيمين خارج أرض الوطن؟
فبينما تتطور الوسائل الرقمية وتتوسع الخدمات الإدارية عن بُعد، يظل مطلب المشاركة السياسية المباشرة لمغاربة العالم مطروحاً بقوة، ليس باعتباره امتيازاً، وإنما باعتباره موضوعاً مرتبطاً بتفعيل مقتضى دستوري قائم منذ سنة 2011.
ويبقى طموح الجالية واضحاً: أن يكون الانتماء إلى الوطن متبوعاً بحق فعلي في المشاركة في مؤسساته، أينما كان المواطن المغربي مقيماً

