بقلم : محمد غفغوف
ليس من باب المجاملة ولا تصفية الحسابات القول إن تدبير الشأن الرياضي داخل جماعة فاس يحتاج إلى مراجعة حقيقية، بل هو نقاش مشروع تفرضه مكانة الرياضة داخل المدينة، وحجم الانتظارات التي يحملها الفاعلون الرياضيون، والواقع الذي أفرزته التجربة الحالية.
فالرياضة في فاس ليست مجرد ملف إداري يضاف إلى ملفات الجماعة، وليست فقط منحاً مالية أو تدبيراً للمرافق والملاعب. إنها قطاع له امتداد اجتماعي وشبابي وتنموي، ويمس آلاف الرياضيين والجمعيات والأندية والأطر والمسيرين، وبالتالي يحتاج إلى مسؤولين يفهمون هذا العالم من الداخل، ويملكون القدرة على التواصل مع مكوناته والاستماع إلى انشغالاتها.
والملاحظ أن طريقة تدبير الملف الرياضي خلال المرحلة الحالية خلفت، بحسب ما يعبر عنه عدد من الفاعلين الرياضيين، حالة من التوتر والاستياء، بعدما اتسعت المسافة بين الجماعة وجزء من الأسرة الرياضية. وهي وضعية لا تخدم لا المجلس ولا الرياضة الفاسية، وتحتاج إلى معالجة هادئة ومسؤولة بدل تركها تتراكم.
وهنا لابد من الحديث عن أسماء تستحق أن تكون حاضرة بقوة في أي نقاش حول مستقبل الرياضة داخل جماعة فاس، وفي مقدمتها سعد أقصبي ومحسن منادي الإدريسي.
أقصبي ليس اسماً طارئاً على الرياضة الفاسية. فقد راكم تجربة طويلة في التسيير الرياضي، وارتبط اسمه بالمغرب الفاسي وبأكاديمية أقصبي لكرة القدم، كما ظل حاضراً في عدد من الملفات والقضايا التي تهم الرياضة المحلية والوطنية.
أما محسن منادي الإدريسي، فهو بدوره راكم تجربة في التسيير الرياضي والجمعوي والمؤسساتي، وسبق له تحمل مسؤوليات مرتبطة بالرياضة، إلى جانب تجربته داخل المؤسسات المنتخبة. وتبرز مسيرته السابقة في تسيير فرع المغرب الفاسي لكرة اليد وحضوره داخل المشهد الرياضي الفاسي.
والأهم من كل ذلك أن الرجلين يعرفان لغة الرياضيين، ويمتلكان شبكة علاقات وتجربة ميدانية تسمح لهما بفهم مشاكل الأندية والجمعيات والرياضيين، وفتح قنوات تواصل حقيقية معهم.
المطلوب إذن ليس مجرد تغيير الأشخاص من أجل التغيير، وإنما إعادة الاعتبار للخبرة الرياضية داخل مكتب مجلس جماعة فاس، ومنح هذا القطاع رؤية واضحة ومسؤولية محددة، مع اعتماد آليات منتظمة للحوار والتشاور مع الفاعلين.
فلماذا لا يستفيد المجلس، خلال ما تبقى من ولايته، من الكفاءات الموجودة داخله؟
ولماذا لا يتم التفكير في إسناد الملف الرياضي، أو جزء أساسي منه، إلى منتخبين لهما تجربة ومعرفة بهذا المجال، قادرين على التواصل مع الأسرة الرياضية وإعادة بناء الثقة معها؟
قد يختلف البعض مع سعد أقصبي أو محسن منادي الإدريسي في مواقف أو اختيارات معينة، وهذا طبيعي في العمل العام، لكن الاختلاف لا يلغي الاعتراف بالتجربة والمعرفة والعلاقات التي راكماها داخل المشهد الرياضي.
فاس تحتاج اليوم إلى سياسة رياضية، وليس فقط إلى تدبير ملف رياضي.
تحتاج إلى استراتيجية للرياضة المدرسية والقرب، وإلى دعم حقيقي للأندية والجمعيات، وإلى تصور لاستغلال المنشآت الرياضية، وإلى مواكبة المواهب، وإلى ربط الرياضة بالتنمية والإشعاع السياحي والثقافي للمدينة.
كما تحتاج إلى إعادة بناء جسور التواصل مع الفاعلين الرياضيين، لأن أي سياسة رياضية لا تستمع إلى أهل الميدان ستظل بعيدة عن الواقع مهما كانت جيدة على الورق.
ولذلك، فإن وجود سعد أقصبي ومحسن منادي الإدريسي داخل مكتب المجلس يمكن أن يشكل، إذا توفرت الإرادة المؤسساتية، فرصة لإعطاء دفعة جديدة للقطاع خلال ما تبقى من الولاية.
قد لا تكون المشكلة في غياب الكفاءات، بقدر ما تكمن في طريقة استثمارها.
والرياضة الفاسية، بتاريخها ورموزها وأنديتها وجمعياتها وشبابها، تستحق أن تُدار بعقلية رياضية حقيقية، وبمنطق التواصل والشراكة، لا بمنطق المسافة والتوتر.
فهل يملك مجلس جماعة فاس الشجاعة لإعادة النظر في طريقة تدبير هذا الملف، والاستفادة من كفاءاته الموجودة داخل المكتب، قبل أن تنتهي الولاية دون أن تحقق الرياضة ما تستحقه مدينة بحجم فاس؟

