بقلم : محمد غفغوف
إلى الذين اكتشفوا فجأة غيرتهم على الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وإلى الذين امتلأت كتاباتهم ومنشوراتهم بالحديث عن مستقبل الحزب ومصيره وقيادته، نقول: قليلاً من الصدق، وكثيراً من الهدوء.
من حق أي اتحادي أن ينتقد حزبه، وأن يختلف مع قيادته، وأن يناقش خياراته التنظيمية والسياسية. لكن تحويل الاختلاف إلى حملة مفتوحة ضد الحزب وكاتبه الأول، وتقديم ذلك للرأي العام باعتباره حرصاً على الاتحاد، يفتح الباب أمام سؤال مشروع: هل يتعلق الأمر فعلاً بنقد من داخل البيت، أم بتصفية حسابات سياسية وتنظيمية تحت غطاء الغيرة على الحزب؟
الاتحاد الاشتراكي ليس ملكاً لشخص، ولا مختزلاً في كاتب أول، كما أنه ليس مشروعاً قابلاً للإلغاء كلما اختلف البعض مع القيادة. هو تاريخ سياسي وتنظيمي، وذاكرة نضالية، وآلاف المناضلين والمناضلات، ومؤسسات حزبية يفترض أن يكون الاحتكام إليها هو الطريق الطبيعي لحسم الخلافات.
أما الحديث عن أن دخول الحزب إلى الحكومة سيعني نهايته، فهو في النهاية موقف سياسي قابل للنقاش، وليس حقيقة منزلة. الحكم على هذه التجربة يجب أن يكون من خلال نتائجها، وموقع الحزب داخل الحكومة، وقدرته على الحفاظ على استقلال قراره وتقوية تنظيمه والدفاع عن اختياراته، لا من خلال حملات مسبقة على مواقع التواصل الاجتماعي.
والأغرب أن بعض الأصوات التي تتحدث اليوم باسم إنقاذ الاتحاد، لا تقدم للمناضلين مشروعاً تنظيمياً بديلاً ولا رؤية سياسية واضحة، بقدر ما تقدم خطاباً يركز على الأشخاص ويستهدف القيادة ويزرع الشك حول مستقبل الحزب.
لذلك، إلى أصحاب دموع التماسيح: إذا كنتم حريصين فعلاً على الاتحاد الاشتراكي، فليكن النقاش داخل مؤسساته، ولتكن المنافسة بالأفكار والبرامج، وليكن الاختلاف محترماً.
أما تحويل الخلاف السياسي إلى حملة تشهير واستهداف للكاتب الأول، ثم تقديم ذلك في صورة دفاع عن الحزب، فلن يخدم لا الديمقراطية الداخلية ولا صورة الاتحاد ولا مستقبل العمل السياسي.
الاتحاد الاشتراكي أكبر من الأشخاص، وأكبر أيضاً من خصومات الأشخاص. ومن أراد له المستقبل، فليساعد على بنائه، لا أن يجعل من هدم صورته عنواناً للغيرة عليه.

