متابعة:محمد الخمليشي
في حدث يعد الأهم في ملف الجهوية المتقدمة بالمغرب، اختتمت النسخة الثانية للمناظرة الوطنية للجهوية المتقدمة تحت شعار “الجهوية المتقدمة بين تحديات اليوم والغد”، وسط دعوات جريئة لإعادة النظر في السياسات العمومية وتفعيل ميثاق اللاتمركز الإداري بشكل عاجل. المشاركون في المناظرة لم يترددوا في طرح تساؤلات كبرى حول مدى جدوى السياسات الحالية وأكدوا أن الوقت قد حان لإجراءات ملموسة تنعكس على أرض الواقع.
“الجهوية المتقدمة: لم يعد هناك وقت للتأجيل”
في التوصيات العامة التي قوبلت بترحيب وتحفظ في نفس الوقت، طالب المشاركون بتسريع تنزيل ميثاق اللاتمركز الإداري الذي طالما تأجل. وركزت التوصيات على ضرورة إحداث نقلة نوعية في طريقة عمل الفاعلين الترابيين، داعية إلى ضرورة تعزيز قدراتهم على التعامل مع تحديات التنمية المستدامة.
ورشة “التحديات الكبرى”: الجاذبية الترابية على المحك
في الورشة الأولى، لم تَخْفَ على الحاضرين صعوبة تفعيل اختصاصات الجهة في رفع جاذبية المناطق الترابية. وحذر المشاركون من الجمود في التخطيط الترابي، مطالبين بإعادة صياغة استراتيجيات التخطيط لترتقي إلى مستوى التحديات الجديدة التي تواجهها الجهات، مشيرين إلى أن “المرونة في التخطيط هي السبيل الوحيد لضمان تنمية حقيقية ومندمجة”.
اللامركزية واللاتمركز الإداري: توظيف أفق جديد
ورشة ثانية حملت توصيات جريئة بشأن التكامل بين اللامركزية واللاتمركز الإداري. أكد المتدخلون أن التنسيق بين السياسات الحكومية والبرامج الجهوية لم يعد خيارًا بل ضرورة، خاصة في ما يتعلق بالبرمجة المالية التي يجب أن تكون أكثر مرونة وتكيفا مع خصوصيات كل جهة.
تمويل الاستثمار: الرفع من التحديات المالية
أثارت الورشة الثالثة جدلاًكبيرا حول تمويل البرامج الاستثمارية، حيث طالبت التوصيات بزيادة الموارد المالية المخصصة للجهات وضرورة توفير آليات ابتكارية لتمويل المشاريع الجهوية. كما طالب المشاركون بتوسيع قاعدة الاقتراض لتمويل البرامج الاستثمارية، مع ضرورة دعوة المؤسسات المالية الدولية لتطوير أدوات جديدة لضمان الاستدامة المالية للمشاريع.
الإجهاد المائي: “تأخرنا كثيرا”
أما في الورشة الرابعة، فقد كانت الدعوة للتصدي لمشكلة الإجهاد المائي هي الأكثر إلحاحًا. حيث نبه المشاركون إلى تأخر المغرب في اتخاذ خطوات جادة للتصدي لهذه الأزمة، وطالبوا بتسريع تنفيذ استراتيجيات للنجاعة المائية مع إشراك الجهات في وضع وتنفيذ البرامج المتعلقة بالمياه.
النقل المستدام: استراتيجية جديدة لتقليص الفوارق
الورشة الخامسة شهدت نقاشا ساخنا حول النقل والتنقل المستدام. حيث تم التأكيد على ضرورة إعادة هيكلة القطاع، وتحقيق تكامل بين مختلف وسائل النقل على المستوى الجهوي. كما طالب المشاركون بإطلاق نماذج جديدة مثل شركات متعددة الخدمات لتحسين نظام النقل والحد من الفوارق المجالية.
التحول الرقمي: من النية إلى الفعل
وفي الورشة السادسة، أجمع الحضور على أن التحول الرقمي للجماعات الترابية يجب أن يصبح أولوية قصوى. واعتبروا أن المغرب متأخر جدا في هذا المجال، داعين إلى إنشاء شركات جهوية لتنفيذ مخططات التحول الرقمي، مع التأكيد على أن هذا التحول يجب أن يشمل جميع جوانب الحوكمة الترابية.
خلاصة: على الحكومة أن تتحرك سريعا
كانت توصيات مناظرة طنجة صريحة وواضحة: المغرب لا يملك رفاهية التأجيل. الجهوية المتقدمة هي الطريق نحو تنمية مستدامة، لكن الطريق مليء بالتحديات. وإذا كانت هناك رغبة حقيقية في التقدم، فإن على الحكومة والجهات أن تتحرك بسرعة، وأن تضع إجراءات ملموسة للتعامل مع التحديات الحالية وتجاوز العراقيل التي لا تزال تؤثر في تنفيذ السياسات الترابية.

