القسم الرياضي : محمد غفغوف
وسط ظرفية دقيقة تمرّ منها كرة القدم الفاسية، وفي لحظة حساسة من تاريخ نادي الوداد الرياضي الفاسي، جاء انتخاب رجل الأعمال الشاب خالد العجلي رئيسًا للفريق بمثابة بريق أمل يعيد بعث الطموح من تحت رماد الأزمة، هي خطوة نابعة من رغبة جماعية لمكونات النادي، من مكتب مسير ومنخرطين وإدارة الشركة الرياضية والجماهير، في رؤية فريقهم يستعيد عافيته الإدارية والمالية، ويشق طريقه بثبات نحو العودة إلى قسم الصفوة.
لقد وجد العجلي نفسه أمام تركة ثقيلة من الديون والعراقيل القانونية، بعد حرمان الواف من القيام بانتدابات لمدتين متتاليتين، ما جعل شبح النزول إلى أقسام الهواة قريبًا من الفريق أكثر من أي وقت مضى، وفي هذا السياق، صرح خالد العجلي قائلاً:
> “تحملت مسؤولية رئاسة الوداد الفاسي عن قناعة تامة، وبطلب من جميع مكونات النادي، كنا نعرف أن الطريق لن يكون سهلاً، لكن حبنا للفريق واحترامنا لتاريخه العريق فرض علينا التدخل العاجل لإنقاذه من الوضع الكارثي الذي كان يعيشه، قمنا بمجهودات مادية ومعنوية كبيرة، ونجحنا في تسوية أغلب الديون ورفع عقوبة المنع من الانتدابات، ومع ذلك، ما زالت الوضعية المالية صعبة وتتطلب تضافر كل الجهود.”

ومنذ توليه المسؤولية، اعتمد العجلي منهجية عمل ترتكز على الشفافية والمهنية، سواء على المستوى الإداري أو التقني، فهو يدرك جيدًا أن ضمان استقرار الفريق لا يمر فقط عبر معالجة المشاكل الآنية، بل يتطلب وضع رؤية استراتيجية متوسطة وبعيدة المدى، خاصة فيما يتعلق بتأهيل البنية التحتية، وإعادة هيكلة مدرسة الفريق، وتطوير منظومة التكوين.
كما شدد رئيس الفريق على أهمية إشراك كافة المتدخلين في الشأن الرياضي بالمدينة، موضحًا:
> “نجاح مشروع الوداد الفاسي لن يتحقق إلا بتعاون حقيقي بين المكتب المسير، اللاعبين، الطاقم التقني، الجماهير، المجالس المنتخبة، والفعاليات الاقتصادية، نحتاج اليوم إلى ثقافة رياضية جديدة مبنية على العمل الجماعي والمسؤولية، وليس على التشويش والكلام الفارغ في المقاهي ومواقع التواصل.”
في المقابل، تلقى خالد العجلي دعمًا واسعًا من عدد من الفاعلين الرياضيين والمتابعين، الذين رأوا في مجيئه فرصة حقيقية لإعادة توهج الفريق. وأكد أحد المهتمين بالشأن الكروي المحلي أن:
> “رئاسة العجلي للواف خطوة مهمة جداً، لأنه رجل عملي، يمتلك من الكفاءة والجرأة ما يكفي لإخراج الفريق من أزمته، شريطة أن يُترك له المجال ليشتغل في أجواء هادئة بعيدًا عن الضغط السلبي.”
رغم صعوبة المرحلة الحالية، لا يخفي العجلي طموحه الكبير في إعادة الوداد الفاسي إلى قسم الصفوة، لكن بخطوات محسوبة ومسؤولة، إذ يؤمن بأن التسرع في النتائج قد يكون على حساب الاستقرار، ولذلك يُراهن على موسم تحضيري جيد خلال الصيف القادم، مع بناء فريق قوي ومتوازن قادر على التنافس الجاد.

ويختم العجلي بتفاؤل واضح:
> “الوداد الفاسي يستحق أن يكون في مكانته الطبيعية بين الكبار، نحتاج فقط إلى الاستمرار في العمل، وتوسيع دائرة الداعمين، وتحقيق نوع من التعبئة العامة حول مشروع الفريق، فالمستقبل واعد إذا صدقنا النية وتوحدت الجهود.”

هكذا يبدو أن نادي الوداد الفاسي، برئاسة خالد العجلي، قد بدأ يخط معالم مرحلة جديدة من تاريخه، عنوانها الإنقاذ أولاً، والإقلاع ثانيًا، والطموح الدائم نحو العودة إلى الأضواء، وبين التحديات الكثيرة والإمكانات المحدودة، يظل الإيمان بالمشروع والاشتغال الجاد هما الرهان الحقيقي لعودة «الواف» إلى الواجهة.

