فاس : محمد غفغوف
في مشهد سياسي محلي طبعته التوافقات والإجماع، انتُخب السيد سعد أقصبي نائبًا عاشرًا لرئيس جماعة فاس، خلال دورة ماي التي انعقدت في أجواء هادئة ومضبوطة، وتقدم أقصبي لهذا المنصب دون منافس، في إشارة واضحة إلى حجم الثقة التي يحظى بها من طرف مكونات الأغلبية داخل المجلس الجماعي.
ويُعد سعد أقصبي واحدًا من الأسماء التي تحظى بتقدير واسع في أوساط المدينة، لما راكمه من مسار نضالي ومهني طويل، جمع بين الخبرة السياسية والاقتصادية والرياضية، وبين التزام أخلاقي راسخ قلّ نظيره. فهو من أبناء المدرسة الأصيلة لحزب الاتحاد الاشتراكي، التي صنعت أسماءً طبعت تاريخ المغرب النضالي، كما أنه ينتمي لعائلة معروفة بنضالها السياسي وتمسكها بقيم الوطنية والمواطنة.
لا يذكر اسم سعد أقصبي إلا ويقترن بعبارة “نظافة اليد”، في زمن بات فيه هذا الوصف عملة نادرة في العمل العمومي، ويعتبر العديد من المتتبعين أن دخول أقصبي إلى المكتب المسير لجماعة فاس سيشكل قيمة مضافة حقيقية، ليس فقط لرمزيته وصدقه، بل أيضًا لما يتمتع به من كفاءة وقدرة على التسيير والتواصل والتأطير.
لقد جاءت عودة هذا الرجل إلى الواجهة السياسية بالمدينة في لحظة مفصلية، تحتاج فيها فاس إلى من يعيد لها الثقة في مؤسساتها، ويمنح العمل الجماعي معنى أكثر عمقًا وصدقًا. وسعد أقصبي، بكل ما يمثله من تاريخ وصفاء وغيرة على المدينة، يبدو مؤهلاً ليلعب هذا الدور بكثير من التوازن والمسؤولية.
فاس، اليوم، أحوج ما تكون إلى رجال من طينة هذا المناضل الهادئ، ممن يشتغلون في صمت، ويتقدمون الصفوف بخُطى واثقة، لا بدافع الطموح الشخصي، بل إيمانًا راسخًا بأن خدمة الشأن العام واجبٌ وطني قبل أن تكون امتيازًا سياسياً.

