فاس – محمد غفغوف
في الوقت الذي اكتفت فيه جهات رسمية بتقديم بلاغات العزاء وتأكيد تشكيل لجنة مختلطة، خرج المستشار الجماعي حكيم بنسلام بتدوينة غاضبة، حمّل فيها المسؤولية لما وصفه بـ”جريمة عمرانية” لا يمكن تبريرها بحادث عرضي.
تدوينة بنسلام، التي لاقت تفاعلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، اعتبرت أن ما وقع في مقاطعة المرينيين بفاس لا يتعلق فقط بانهيار بناية، بل بانهيار منظومة عمرانية كاملة، وتواطؤ جماعي في إنتاج الهشاشة السكنية.

وقال المستشار الجماعي بصراحة نادرة: “نحن أمام فاجعة عمرانية بكل المقاييس… جريمة لها أطراف وفاعلون بالصمت والتقصير والتواطؤ”، مشيرًا إلى أن السياسات التي فرّخت أحزمة إسمنتية مغشوشة هي من فجّرت القنبلة السكنية التي انفجرت على رؤوس الأبرياء.
وفي حديثه عن الأرواح العشر التي فقدت، لم يتوقف بنسلام عند الحزن، بل دعا إلى رفض التبريرات الجاهزة، قائلًا: “لا يمكن تبرير موتها بلجنة مختلطة، أو دفنها بتقرير وتبرير بارد وجاف من مسؤول غير مسؤول”.
وتُعد هذه التدوينة، في سياق صمت الكثير من المنتخبين والمسؤولين، صرخة من داخل المؤسسات المنتخبة، تكشف حجم الهوة بين من يعيش الميدان ومن يكتفي بالمكاتب المكيفة.
بنسلام ختم تدوينته بجملة لافتة: “فاس مدينة تستحق الحياة”، في إشارة إلى أن المدينة التاريخية، بما تحمله من رمزية وطنية، لم تعد تقبل حلولًا مؤقتة أو ترقيعية، بل إصلاحًا جذريًا يعيد للناس الأمان والثقة.
الجدير بالذكر أن مقاطعة المرينيين تُعد من أكثر مقاطعات فاس اكتظاظًا بالسكان، وتعاني منذ سنوات من مشاكل عمرانية واجتماعية معقدة، جعلت منها بؤرة للهشاشة وضحية للسياسات الترقيعية.

