فاس : محمد غفغوف
في مشهد يلخص مأساة التدبير الجماعي بمدينة فاس، تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي صورة صادمة لحاوية أزبال مائلة، متآكلة وبدون عجلات، وسط الشارع العام، الصورة التي وثّقها المستشار الجماعي عن مدينة فاس، علي لقصب، في تدوينة غاضبة نشرها على حسابه الشخصي، تحولت إلى صرخة مدوية في وجه العبث واللا مبالاة.
وكتب المستشار الجماعي بلغة حادة:
> “هذا هو حال حاويات الأزبال في مدينة ستكلف صفقة جمع النفايات المنزلية ميزانيتها 23 مليار سنتيم سنويًا… حاويات مائلة ميلان بوصلة التدبير الجماعي نحو الأفق المسدود، وبدون عجلات كما هو حال باص التنمية المعطوب في عهد المجلس الجماعي الحالي بأغلبيته الحاضرة الغائبة”.
ولم يكتف لقصب بذلك، بل كشف أن الحاويات التي لا تزال تُستعمل في بعض الأحياء تعود لشركة “أوزون” التي انتهى عقدها مع جماعة فاس منذ حوالي ثمانية أشهر، ما يطرح تساؤلات جوهرية حول أين صرفت ميزانية الصفقة الجديدة؟، وما مدى التزام الشركة الحالية بدفتر التحملات؟
في ظل هذا المشهد المؤلم، تتعالى أصوات المواطنين والمنتخبين على حد سواء، للمطالبة بمحاسبة المسؤولين عن هذا التردي غير المقبول في خدمات النظافة.
فالميزانية المعلنة، والتي تصل إلى 23 مليار سنتيم سنويًا، لم تُترجم إلى تحسن في البنية التحتية، ولا في جودة الخدمات المقدمة، ما يجعلنا أمام إخفاق تدبيري صارخ يستحق المساءلة والمحاسبة.
مشهد الحاويات المائلة والمعدومة العجلات، لا يختلف كثيرًا عن صورة “باص التنمية” المعطوب، الذي تحول بدوره إلى رمز للفشل الجماعي، ومرآة تعكس هشاشة القرار المحلي، وغياب الرؤية الاستراتيجية في تسيير شؤون المدينة.
فاس اليوم، بكل وضوح، تدفع ثمن الفوضى والصمت والإهمال… والمطلوب: صحوة جماعية، قبل أن يفوت الأوان.

