فاس : محمد غفغوف
في الوقت الذي تستعد فيه مدينة فاس لاحتضان تظاهرات رياضية قارية ودولية خلال السنوات المقبلة، يطرح عدد من الفاعلين والمتتبعين المحليين سؤالًا ملحًّا حول من يمتلك الكفاءة والتجربة لتدبير هذا القطاع الحيوي داخل المجلس الجماعي للعاصمة العلمية.
وبرز اسم سعد أقصبي، النائب الجديد لعمدة فاس، كأحد الأسماء التي تحظى بإجماع واسع، ليس فقط داخل الأوساط السياسية، بل حتى بين مختلف الفاعلين المدنيين والرياضيين، بالنظر إلى المسار الطويل والرصيد المتميز الذي راكمه الرجل في مجالات متعددة، وعلى رأسها الاقتصاد والتسيير الرياضي والعمل الجمعوي.
فالرجل الذي تحمّل مسؤوليات عديدة خلال العقود الماضية، ظل محافظًا على صورة نظيفة ونزيهة في المشهد المحلي، يشهد له بها حتى خصومه السياسيون، لما عرف عنه من ابتعاد عن منطق الريع وتفادي الشبهات وتحليه بالمصداقية ونظافة اليد، وهي خصال نادرة في مشهد سياسي محلي كثيرًا ما اتُّهِم بالعجز والترهل والارتهان لحسابات انتخابوية ضيقة.
ويعتبر متتبعون أن تكليف سعد أقصبي بملف الرياضة داخل مجلس جماعة فاس لم يعد ترفًا سياسيًا، بل ضرورة ملحة تفرضها المرحلة، خاصة وأن المدينة تواجه ملفات رياضية عالقة ومركّبة، تتعلق بالبنية التحتية، وتدبير الجمعيات، ودعم الفرق، وإعادة الاعتبار لرياضة القرب، إلى جانب الاستعدادات لتنظيم منافسات عالمية ضمن أجندة المملكة.
وبما أن التسيير الرياضي يتطلب عقلية تدبيرية أكثر منها شعاراتية، فإن وضع الثقة في شخصية مثل أقصبي، المتشبع بثقافة التدرج والمراكمة والاشتغال الميداني، قد يشكل بداية حقيقية لإعادة بناء المنظومة الرياضية بمدينة فاس على أسس الشفافية والنجاعة والرؤية المستقبلية.
فهل يتحلّى عمدة فاس وأغلبيته بالشجاعة السياسية اللازمة لتكليف الرجل بهذا الورش الاستراتيجي؟ وهل تجد المدينة في سعد أقصبي القاطرة التي تحتاجها رياضيًا لتنفض غبار التهميش والتسيب وتستعيد إشعاعها الوطني والدولي؟
الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة، لكن ما هو مؤكد أن الكفاءات النظيفة حين توضع في مكانها الطبيعي، تصنع الفرق.

