فاس : محمد غفغوف
مع اقتراب كل استحقاق انتخابي، تتكرر نفس المشاهد وتتجدد نفس الأساليب البالية بجماعة عين الشقف، حيث تنبعث من رماد الصمت صفحات فايسبوكية توقفت منذ آخر حملة انتخابية، لتعود اليوم إلى النبش في الأعراض وترويج الاتهامات المجانية في حق منتخبين، دون سند أو دليل، سوى نية التشويه وتصفية الحسابات.
صفحات لا تحمل هوية ولا توقيعًا واضحًا، يديرها أشخاص مجهولو الخلفية وبعضهم، ويا للأسف، لا يُحسن حتى تركيب جملة مفيدة، لكنهم يتحولون فجأة إلى “قضاة رقميين”، يوزّعون التهم وينصبون المشانق الافتراضية في سوقٍ رخيص لا يعترف بالموضوعية ولا بأخلاقيات النقاش العمومي.
وما تعرض له الشاب الموني بنشيخ، نائب رئيس مجلس جماعة عين الشقف، من قذف وادعاءات عارية من الصحة، مثال صارخ على هذه الظاهرة المَرَضية التي تهدد مصداقية العمل السياسي وتشوش على إرادة المواطن في التقييم الحر والنزيه.
لسنا هنا بصدد الترافع عن الأشخاص، ولكننا نقف من حيث المبدأ ضد أي شكل من أشكال الاغتيال المعنوي المبني على إشاعات مغرضة ومجهولة المصدر، تستهدف سمعة أشخاص فقط لأنهم اختاروا خدمة الشأن العام من موقع المسؤولية.
الموني بنشيخ ليس مجرد اسم عابر في المشهد المحلي؛ إنه من أوائل شباب جماعة عين الشقف الذين انخرطوا في العمل الجمعوي بإيمان وقناعة، وفتحوا قنوات التواصل مع الساكنة بصدق ومسؤولية، قبل أن يلج عالم السياسة من بوابة الممارسة الميدانية والنزاهة، ويشهد له كثيرون من أبناء المنطقة بتفانيه في خدمة المواطنين وبقربه اليومي من همومهم، في زمن عزّ فيه المسؤول المتواضع والمتفاعل.
وحسب مصدر محلي موثوق، فإن خلفيات هذه الحملة تتقاطع فيها عدة دوافع، منها ما هو سياسي محض، حيث يحاول البعض تصفية حسابات قديمة من خلال تحريك “كتائب الظل”، ومنها ما هو مرتبط بمصالح ضيقة لأطراف مأجورة أو مهووسة بالابتزاز الإعلامي الرخيص.
إننا ندعو، من هذا المنبر، إلى ضرورة القطع مع هذه الأساليب التخريبية، وإلى ترسيخ ثقافة النقد البناء، الذي لا يكون إلا بالحجة، ولا يستقيم إلا إذا حمل صاحبه اسمه وصفته وتحمل مسؤوليته الأخلاقية والقانونية.
المعارك السياسية تُخاض في العلن، وعلى أرضية النقاش العمومي المسؤول، لا في دهاليز “الفايسبوك” المجهول، الذي لا يُنتج سوى الضجيج ويغتال جوهر الممارسة الديمقراطية.

