فاس : محمد غفغوف
في تطور لافت لمسلسل الاحتجاجات التي خاضتها الأطر الصحية بإقليم مولاي يعقوب، أعلنت النقابة الوطنية للصحة العمومية، المنضوية تحت لواء الفيدرالية الديمقراطية للشغل، عن قرار تعليق الاعتصام المفتوح الذي كانت قد دخلت فيه أمام مقر المندوبية الإقليمية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، وذلك ابتداءً من الخميس 10 يوليوز الجاري.
هذا القرار جاء بعد تحقق المطلب الأساسي الذي ناضلت من أجله الشغيلة الصحية، والمتمثل في إيفاد لجنة مركزية للتحقيق في ما وُصف بخروقات جسيمة في التدبير والتسيير داخل المندوبية الإقليمية، وهي خروقات رأت فيها النقابة تهديدًا مباشرًا لجودة الخدمات الصحية وكرامة المهنيين.
وفي بلاغ صادر عنها، عبّرت النقابة عن ثقتها في حياد اللجنة الموفدة ومهنيتها، مؤكدة أن الأطر الصحية ستتابع نتائج هذا التحقيق بروح عالية من المسؤولية، وبأمل أن يُنصف المسار التحقيقي من نذروا أنفسهم لخدمة المواطنين في ظل ظروف قاسية ومحبطة، وأن يعيد الاعتبار للمرفق العمومي الصحي في واحد من أكثر أقاليم المغرب تهميشًا.
كما جدّدت النقابة تمسكها بخيارها النقابي الحر والمستقل، كإطار ديمقراطي للدفاع عن الحقوق والكرامة، بعيدا عن أية تبعية أو وصاية كيفما كان نوعها.
وسلط البلاغ الضوء على الوضع الكارثي للعرض الصحي بالإقليم، مشيرًا إلى وجود اختلالات بنيوية عميقة تُجهز على حق الساكنة في الولوج إلى العلاج، في وقت تستمر فيه سياسة اللامبالاة والتهميش الممنهج لهذا الجزء المنسي من خريطة التراب الوطني.
وأبرزت النقابة المفارقة الصارخة التي يعيشها إقليم مولاي يعقوب، بكونه من الأقاليم النادرة التي لا تتوفر على مستشفى إقليمي، ما يدفع المرضى، بما فيهم النساء الحوامل وذوو الحالات المستعجلة، إلى خوض معاناة يومية محفوفة بالمخاطر صوب مدينة فاس، عبر طرق متهالكة تفضح غياب الحد الأدنى من العدالة المجالية في التوزيع الصحي.
كما سجلت النقابة نقصًا حادًا في الأدوية الحيوية داخل جل المراكز الصحية، وغيابًا شبه تام لأجهزة التشخيص الأساسية كأجهزة الأشعة والتحاليل الطبية، ما يجعل إجراء الفحوصات الدقيقة محليًا حلمًا مستحيلاً، ويُرغم المرضى على التنقل المرهق صوب مراكز حضرية من أجل أبسط الخدمات.
وفي السياق ذاته، نبّهت النقابة إلى أزمة خانقة في الموارد البشرية، خاصة الأطر الطبية المتخصصة، التي تفضل مغادرة الإقليم نحو مدن كبرى بفعل ظروف العمل القاسية، وغياب أدنى تحفيزات مهنية أو معنوية، مما يفاقم نزيف الكفاءات.
وعلى مستوى البنية التحتية، انتقد البلاغ التأخر الفادح، بل والغياب الكلي أحيانًا، في تنفيذ المشاريع الصحية المبرمجة، وعلى رأسها تأهيل أو إنشاء مراكز صحية جديدة، مثل مركز سبع رواضي الذي لا يزال حبيس الوعود.
وختمت النقابة بلاغها بتأكيد استمرار يقظتها النضالية دفاعًا عن كرامة المهنيين وحقوق الساكنة، معتبرة أن تعليق الاعتصام لا يعني نهاية المطاف، بل مرحلة انتظار لما ستكشفه اللجنة من حقائق، وما ستؤول إليه الأوضاع في قادم الأيام.

