القسم الرياضي: محمد غفغوف
مرةً أخرى، نضطر لقرع جرس الإنذار حول ما بات يعرف بـ”مكتب جمعية المغرب الفاسي”، وهو مكتب تنعدم فيه كل شروط الشرعية القانونية والمؤسساتية، فالمعطيات المتوفرة اليوم، والتي نضعها أمام الرأي العام بكل وضوح، تكشف أن المكتب الحالي هو نتاج خرق سافر للقانون الأساسي للجمعية، وتدبير ارتجالي يفتقر للحد الأدنى من الشفافية والديمقراطية الداخلية.
أولًا، انتخاب الرئيس تم خارج الضوابط القانونية، إذ لم تُقدم أي لائحة مرشحة كما ينص على ذلك القانون، بل جرى انتخاب شخص بشكل فردي، ثم مُنح صلاحية اختيار أعضاء مكتبه كما يشاء، ضاربًا بعرض الحائط مبدأ الانتخاب الديمقراطي للهيئات التسييرية، وهو خرق صريح يطعن في مشروعية المكتب بأكمله ويجعله باطلًا من حيث الشكل والمضمون.
ثانيًا، مسألة الانخراطات التي يدعيها البعض لا أساس قانوني لها، فالمنخرطون الحاليون لم يؤدوا واجبات انخراطهم كما ينص عليه القانون، من خلال تحويل مباشر من حسابهم البنكي الخاص إلى الحساب البنكي للجمعية – هذا الأخير الذي لا يوجد أصلًا، مما يطرح أسئلة جدية حول طريقة تدبير الأموال ومدى احترام مبادئ الحكامة والشفافية المالية.
ثم عن أي مكتب نتحدث؟ المكتب الحالي لم يعقد يومًا اجتماعًا حقيقيًا مع المنخرطين، وأغلب هؤلاء لا علاقة لهم بالفريق، بل إن جزءًا كبيرًا منهم لا يفقه شيئًا في كرة القدم، فيما ينتمي البعض الآخر إلى شركات تابعة لعائلة الرئيس السابق، أما الباقي فهم من أفراد عائلته المقربين، فكيف يمكن لمكتب يستند إلى قاعدة منخرطين بهذه الصفات أن يدّعي تمثيل نادي بحجم وتاريخ المغرب الفاسي؟ وهل يُعقل أن يُدار نادٍ عريق بهذه الطريقة التي لا تراعي الحد الأدنى من الانتماء أو الكفاءة أو حتى النزاهة؟
وما حصل مؤخرًا من إعلان عن رقم حساب بنكي شخصي لأداء واجبات الانخراط من طرف المنخرطين الجدد والقدامى، يزيد الطين بلة، ويطرح علامات استفهام خطيرة حول طبيعة هذا الحساب ومكانته القانونية، ويجرنا إلى التساؤل الأهم: ما هو الحساب البنكي الذي سبق أن حُوّلت إليه مساهمة جماعة فاس في اقتناء البقعة الأرضية الخاصة بأكاديمية الفريق، والتي بلغت 2.8 مليون درهم؟
وأين وُجهت منحة المجلس الجماعي السنوية لسنة 2024 والتي بلغت 5 ملايين درهم؟
وهل تم تحويل هذه الأموال إلى حساب بنكي خاص أم إلى الحساب الرسمي للجمعية؟ وهل يوجد أصلًا حساب قانوني باسم الجمعية؟
أسئلة مشروعة، وننتظر إجابات واضحة وشفافة من المكتب الحالي الذي لا يحق له أن يختبئ خلف الشعارات، ولا أن يدير شؤون نادٍ عريق بعقلية الهواة.
كفى من المزايدات، كفى من الشرعيات المزيفة، لا تدفعونا لكشف خروقات أخطر، قد تعصف بما تبقى من مصداقية هذا الكيان العريق.
آن الأوان لتصحيح المسار.

