بقلم : محمد غفغوف
مع اقتراب نهاية الولاية الانتدابية الحالية، ورغبة منا في تقييم موضوعي لحصيلة منتخبي جهة فاس مكناس، تواصلنا، على مدى أسابيع، مع عدد من المنتخبين والمسؤولين على مستوى الجهة، وخاصة مدينة فاس، من رؤساء جماعات ترابية، وأعضاء مجلس الجهة، ومجالس العمالات والأقاليم التسع، والغرف المهنية، بالإضافة إلى برلمانيين بمجلسي النواب والمستشارين.
لكن، وللأسف الشديد، قوبلت مجمل محاولاتنا إما بالتجاهل التام أو بالتسويف والوعود الكاذبة، البعض اكتفى بالاختفاء وراء هواتف صامتة، وآخرون أجابوا بردود عامة ومبهمة لا ترقى إلى مستوى الشفافية والمساءلة التي يفرضها منطق الديمقراطية التمثيلية، بينما اختار قلة منهم التهرب من أسئلتنا التي لم تكن سوى دعوة واضحة للكشف عن منجزاتهم خلال الأربع سنوات الماضية، واستشرافهم لآفاق المستقبل.
إن هذا الصمت غير المبرر، وغياب أي استعداد لتقديم الحصيلة أو مجرد التفاعل مع الإعلام، يطرح علامات استفهام كبرى حول منطق التسيير والانفتاح على الرأي العام، ويؤكد للأسف أن عدداً من المنتخبين لا يزالون يتعاملون مع مناصبهم بمنطق الامتيازات لا بمنطق المسؤولية والمحاسبة.
وأمام هذا الانغلاق، نجد أنفسنا مضطرين إلى توسيع دائرة النقاش العمومي، من خلال فتح المجال أمام أصوات المعارضة داخل هذه المؤسسات المنتخبة، والفعاليات الجادة في المجتمع المدني والحقوقي، إضافة إلى مسؤولي الوداديات السكنية، وعموم المواطنات والمواطنين، وكذا الأكاديميين والمهتمين بالشأن العام المحلي، لتقديم تقييم شامل وموضوعي لحصيلة الأداء السياسي والمؤسساتي بالجهة، بعيدا عن منطق تصفية الحسابات أو النزعات المصلحية الضيقة.
إن جهة فاس مكناس، ومدينة فاس على وجه الخصوص، تحتاج إلى كشف الحساب، وإلى نقاش عمومي جاد وشفاف يُمكّن المواطن من معرفة حقيقة ما جرى ويجري داخل المؤسسات التي من المفترض أن تمثله وتدبر شؤونه اليومية.
وما لم يبادر المنتخبون إلى تقديم التوضيحات اللازمة، فإن المجتمع، بكل مكوناته الحية، سيأخذ زمام المبادرة لقول الكلمة الفصل.

