المغرب360 : محمد غفغوف
خديجة حجوبي، فاعلة مدنية وبرلمانية مغربية، تنتمي إلى حزب الأصالة والمعاصرة، ورئيسة جمعية “قافلة نور الصداقة للتنمية الاجتماعية”. سيدة تجمع بين الرزانة والفاعلية، وبين الحضور الميداني والعمل التشريعي، تؤمن بأن خدمة الناس ليست شعارًا انتخابيًا بل خيار حياة ومسار التزام طويل النفس.
منذ بداياتها في العمل الجمعوي، رسمت خديجة حجوبي لنفسها طريقًا يقوم على الإصغاء والاقتراب من الفئات الهشة، وعلى جعل الفعل المدني وسيلة لتغيير حياة الناس نحو الأفضل. قافلتها الاجتماعية لم تكن مجرد مبادرة عابرة، بل مشروعًا مستمرًا يؤكد أن التنمية الحقيقية لا تتحقق إلا حين تمتد اليد إلى من هم في حاجة إلى الدعم والكرامة. ومن الميدان المدني، انتقلت إلى قبة البرلمان، حيث حملت صوت فاس الشمالية، محاولة أن تجعل من تجربتها الجمعوية مرجعًا في التشريع والمساءلة والدفاع عن القضايا الاجتماعية والحقوقية.

تميزت حجوبي بأسلوبها المختلف في التواصل؛ فهي لا ترفع الصوت لكنها تجعل رسالتها تصل بوضوح واحترام. في مداخلاتها البرلمانية تختار كلماتها بعناية، وفي تواصلها مع المواطنين تفضل أن تكون قريبة لا متعالية، شريكة لا متحدثة من علٍ. من يلتقيها يدرك أن السياسة عندها ليست مواجهة بل حوار، وأن الاختلاف معها لا يلغي الاحترام المتبادل، لأنها تؤمن بأن الرأي المخالف جزء من غنى النقاش الديمقراطي.
في البرلمان، تدافع عن قضايا المرأة، والمناصفة الحقيقية التي تتجاوز الأرقام إلى الفعل، وتطالب بتحيين القوانين المنظمة للمجتمع المدني حتى تواكب التحولات الجديدة. كما دافعت عن حقوق موظفي التعاون الوطني، وعن ضرورة تحسين ظروف عملهم وأجورهم، ولم تتردد في التطرق إلى قضايا حساسة تمس كرامة النساء والأطفال، مطالبة بحماية قانونية واجتماعية لهم.

هي امرأة تواصل بامتياز، تعرف متى تتكلم ومتى تصغي، متى ترد ومتى تبتسم. في عالم سياسي تغلب عليه الصراعات والمزايدات، اختارت خديجة حجوبي أن تكون وجهًا آخر للسياسة: وجه الهدوء والالتزام والاحترام. فحين تلتقيها تدرك أن الحضور لا يُقاس بالصوت العالي، بل بالأثر الذي تتركه الكلمة الهادئة حين تخرج من قلب مؤمن بما يقول.
قد تختلف معها في الموقف، وقد لا تشاركها الرؤية، لكنها تفرض احترامها بأسلوبها، بحرصها على الكلمة، وبصدقها في التعامل مع الناس. إنها نموذج لامرأة مغربية صنعت لنفسها مكانًا بين ميادين السياسة والعمل المدني، لا لأنها أرادت أن تُرى، بل لأنها أرادت أن تُفيد.

