فاس : محمد غفغوف
رغم رحيل الشركة السابقة التي كانت تتولى تدبير النقل الحضري بمدينة فاس، ما زال القطاع غارقًا في نفس دوامة الأعطاب والارتباك، بل ازدادت بعض الاختلالات حدةً منذ دخول الشركة الجديدة المفوض إليها التسيير.
صباح اليوم الأربعاء، عاش المواطنون بفاس اضطرابًا واسعًا في حركة الحافلات، بعدما تأخرت عشرات منها عن خطوط السير لأكثر من نصف ساعة، ما أثار موجة من الغضب في صفوف المستعملين الذين اعتبروا ما وقع “إنذارًا مبكرًا” يشي بأن التغيير الموعود لم يتحقق بعد.
وفي خلفية المشهد، خرج أزيد من تسعين عاملًا في وقفة احتجاجية أمام مرآب الشركة الجديدة، مطالبين بصرف أجورهم وتعويضاتهم العائلية وتمكينهم من التغطية الصحية، إلى جانب رفضهم التوقيع على عقود عمل محررة باللغة الفرنسية.
الوقفة كادت أن تشل حركة النقل بشكل كامل، لولا التدخل المسؤول للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، في شخص الكاتب الإقليمي للنقابة بفاس، الذي بادر إلى تهدئة الأوضاع وفتح قنوات للحوار بين ممثلي العمال والإدارة، حرصًا على حماية مصالح الشغيلة وضمان استمرارية الخدمة العمومية.
وأكدت مصادر نقابية أن تدخل الكاتب الإقليمي جاء في وقت حرج، بعد تصاعد حالة التوتر وسط العمال، وأنه نجح في إعادة الهدوء بفضل مقاربة تقوم على الحوار المسؤول بدل التصعيد الانفعالي، مع التشبث في الآن نفسه بحقوق المستخدمين القانونية والاجتماعية.
بالتوازي، عُقد صباح اليوم اجتماع طارئ بمقر ولاية جهة فاس مكناس، ترأسه الكاتب العام للولاية بحضور ممثلين عن الشركة المفوضة، لتدارس الأزمة وإيجاد حلول استعجالية تضمن انتظام المرفق العمومي وتستجيب لمطالب العمال.
ومن بين أبرز النقط الخلافية، رفض عدد من المستخدمين العقود الجديدة المحررة بالفرنسية، معتبرين أن ذلك مخالف للدستور الذي ينص على أن العربية هي اللغة الرسمية للدولة، ومطالبين بالحصول على نسخ رسمية من عقودهم لضمان حقوقهم.
ويرى متتبعون أن جماعة فاس تتحمل مسؤولية مباشرة باعتبارها الجهة المفوضة والموقعة على العقد مع الشركة الجديدة، ما يستدعي منها ممارسة رقابة فعلية على التسيير وتطبيق دفاتر التحملات بصرامة، حتى لا يتحول التفويض الجديد إلى تكرار مأساوي للتجارب السابقة.
فاس، المدينة التي يتجاوز عدد سكانها المليون نسمة وتحتضن عشرات المؤسسات الجامعية والمناطق الصناعية، تحتاج اليوم إلى نقل حضري يليق بحجمها وحاجياتها. لكن استمرار الارتباك، وضعف الأسطول، وتدهور ظروف العمل، كلها مؤشرات تنذر بأن الإصلاح الحقيقي لم يبدأ بعد.
وفي انتظار حلول ملموسة، يظل تدخل الاتحاد العام للشغالين بالمغرب علامة فارقة في مشهد مهني مرتبك، ورسالة واضحة بأن الدفاع عن كرامة العمال لا ينفصل عن حماية المرفق العمومي وضمان حق المواطن في خدمة نقل حضارية وآمنة.

