المغرب360 : محمد غفغوف
ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، يوم الأحد 19 أكتوبر 2025 بالقصر الملكي بالرباط، مجلسًا وزاريًا حاسمًا خُصص للتداول في التوجهات العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2026، والمصادقة على عدد من مشاريع القوانين والاتفاقيات الدولية والتعيينات الجديدة في المناصب العليا، في خطوة تؤكد حرص جلالته على تثبيت دعائم النمو الاقتصادي، وتعزيز الدولة الاجتماعية، ومواصلة ورش الإصلاح المؤسساتي.
وقدمت وزيرة الاقتصاد والمالية أمام أنظار جلالة الملك عرضًا شاملاً حول الخطوط العريضة لمشروع قانون المالية، الذي أُعد في ضوء التوجيهات الملكية السامية كما وردت في خطابي العرش وافتتاح السنة التشريعية. وجاء المشروع في سياق عالمي مطبوع باللايقين، بينما يحقق الاقتصاد الوطني مؤشرات مشجعة، بنمو متوقع يبلغ 4.8 في المائة، وتحكم في التضخم عند 1.1 في المائة إلى غاية غشت الماضي، وعجز مالي في حدود 3.5 في المائة من الناتج الداخلي الخام.
ويقوم المشروع على أربع أولويات كبرى تعكس الرؤية الملكية لمغرب صاعد: أولها توطيد المكتسبات الاقتصادية عبر تحفيز الاستثمار، وتفعيل ميثاق الاستثمار الجديد، ودعم المقاولات الصغيرة والمتوسطة، وتشجيع إدماج الشباب والنساء في سوق الشغل. والثانية إطلاق جيل جديد من البرامج المجالية المندمجة، تعزز الجهوية المتقدمة وتكرس العدالة المجالية، مع إعطاء عناية خاصة للمناطق الجبلية والواحات والمراكز القروية الصاعدة، ورفع الغلاف المالي المخصص لقطاعي التعليم والصحة إلى 140 مليار درهم، وإحداث أكثر من 27 ألف منصب جديد في القطاعين.
أما الأولوية الثالثة فتتمثل في مواصلة ترسيخ أسس الدولة الاجتماعية، من خلال تنزيل ورش تعميم الحماية الاجتماعية، ودعم الأسر والأطفال، وتوسيع التقاعد والتعويض عن فقدان الشغل، ومواصلة برنامج الدعم المباشر للسكن الرئيسي. في حين تركز الأولوية الرابعة على الإصلاحات الهيكلية الكبرى وضمان توازن المالية العمومية، عبر إصلاح القانون التنظيمي للمالية، وإعادة هيكلة المؤسسات والمقاولات العمومية، وتحديث المنظومة القضائية لرفع جاذبية مناخ الأعمال.
وفي الشق التشريعي، صادق المجلس الوزاري على أربعة مشاريع قوانين تنظيمية تتعلق بمجلس النواب والأحزاب السياسية والدفع بعدم دستورية القوانين والمحكمة الدستورية. وتهدف هذه النصوص إلى تخليق الحياة السياسية وضمان نزاهة الانتخابات، وتشجيع الشباب دون 35 سنة عبر دعم مالي يغطي 75 في المائة من مصاريف الحملات، وتخصيص الدوائر الجهوية للنساء فقط، فضلاً عن تحسين حكامة الأحزاب وضبط ماليتها، وتقوية فعالية المحكمة الدستورية.
كما صادق المجلس على مشروعين يهمان المجال العسكري، يتعلق الأول بالنظام الأساسي الخاص بموظفي المديرية العامة لأمن نظم المعلومات بإدارة الدفاع الوطني، لتمكينها من استقطاب الكفاءات اللازمة بمرونة وتحفيز، والثاني بتغيير نظام المدرسة الملكية لمصلحة الصحة العسكرية، مع تمكين المترشحين من وضعية مالية مماثلة للتلاميذ الضباط وإحداث مجلس للبحث العلمي.
وفي إطار تعزيز حضور المغرب الدولي، تمت المصادقة على أربع عشرة اتفاقية دولية تشمل مجالات التعاون القضائي والعسكري والضمان الاجتماعي والنقل الجوي وتفادي الازدواج الضريبي، إضافة إلى اتفاقيات تهم استضافة المغرب لمقرات قارية لمنظمات إفريقية رقابية واقتصادية.
واختُتم المجلس بتعيينات ملكية جديدة همت عدداً من الولاة والعمال، أبرزهم خالد آيت طالب والي جهة فاس – مكناس، وخطيب الهبيل والي جهة مراكش – آسفي، وامحمد عطفاوي والي جهة الشرق، إلى جانب تعيين طارق الصنهاجي رئيسًا للهيئة المغربية لسوق الرساميل.
بهذا المجلس الوزاري، يواصل الملك محمد السادس رسم ملامح مرحلة جديدة من البناء الوطني، عنوانها “مغرب 2026”، الذي يقوم على اقتصاد صاعد، وعدالة اجتماعية متوازنة، ومؤسسات قوية تعكس روح الحكامة والمسؤولية والمساءلة، في أفق مغرب واثق من ذاته ومن مستقبله.

