فاس : محمد غفغوف
لم نكن يومًا في موقع الخصومة، ولا نكتب بدافع تصفية الحسابات. بل بالعكس، كنا من المدافعين عن الرئيس وبرنامجه الانتخابي، وراهنّا، مثل كثيرين، على أن يشكل وصوله إلى رئاسة عصبة فاس مكناس لكرة القدم منعطفًا حقيقيًا نحو الإصلاح، والحكامة، والقطع مع ممارسات أضرت لسنوات بصورة الكرة الجهوية.
غير أن الإيمان بالمشروع لا يعفي من النقد، والدفاع عن الأشخاص لا يمكن أن يتحول إلى صمت أمام اختلالات تهدد جوهر المشروع نفسه.
ما تعيشه العصبة اليوم لم يعد مجرد خلافات داخلية، بل أزمة مركبة تتداخل فيها مشاكل القيادة، التواصل، التدبير التقني والتنظيمي، في وقت حساس يفترض أن يكون عنوانه الاستقرار والانطلاقة القوية للموسم الرياضي.
أول هذه الاختلالات، وأكثرها استفزازًا، هو الغياب شبه التام للتواصل. العصبة لا تشرح، لا توضح، ولا تبادر. بلاغات نادرة، صمت طويل، وترك الأندية والفاعلين في حالة من الترقب والارتباك. هذا الفراغ التواصلي فتح الباب أمام الإشاعات والتأويلات، وأضعف ثقة المتدخلين، ووضع المكتب المديري في موقف دفاعي بدل أن يكون قائدًا للمشهد.
ثم تأتي أزمة التفويضات التي لم يحصل عليها عدد من رؤساء اللجان، ما جعل عمل هذه اللجان محدودًا أو مشلولًا. كيف يمكن الحديث عن موسم ناجح ولجان أساسية عاجزة عن اتخاذ القرار أو تنفيذ المهام؟ إن هذا التعثر الإداري ينعكس مباشرة على السير العادي للبطولات وعلى صورة العصبة ككل.

ولم تقف المؤشرات السلبية عند هذا الحد، بل بدأت الأندية تعبّر صراحة عن استيائها من ضعف مستوى التحكيم، وغياب الصرامة والانسجام في اتخاذ القرارات داخل رقعة الميدان. شكاوى متكررة، واحتقان متزايد، دون أي تواصل واضح من العصبة أو خطة معلنة لمعالجة هذا الورش الحساس الذي يشكل العمود الفقري لأي منافسة كروية نزيهة.
إلى جانب ذلك، تطرح بقوة إشكالية الملاعب المهترئة التي لا تستجيب لأبسط شروط إجراء مقابلات كرة القدم، سواء من حيث أرضية اللعب أو السلامة أو التنظيم. ومع ذلك، تُبرمج مباريات رسمية في ظروف تسيء للفرق، للاعبين، ولسمعة المنافسات الجهوية، في غياب موقف واضح وحازم من العصبة.
ويُضاف إلى كل ما سبق تعثر انطلاق عدد من البطولات التي تشرف عليها العصبة، دون تقديم مبررات مقنعة أو تواريخ دقيقة، ما زاد من ارتباك الفرق وأربك استعداداتها التقنية والمالية، في وقت تعاني فيه أغلب الأندية أصلًا من هشاشة الموارد وقلة الدعم.
كل هذه العوامل مجتمعة ساهمت في انقسام المكتب المديري إلى فصيلين: مجموعة تصطف إلى جانب الرئيس، وأخرى يقودها ما يُعرف بـ”تيار مكناس”. انقسامٌ لم يعد خافيًا، ويؤثر بشكل مباشر على اتخاذ القرار وعلى صورة العصبة، ويطرح أكثر من علامة استفهام حول القدرة على تدبير المرحلة المقبلة بروح جماعية.
إننا، ونحن نكتب هذا المقال، نؤكد مرة أخرى: كنا وسنبقى منحازين للإصلاح الحقيقي، وليس للأشخاص. دافعنا عن مشروع انتخابي طموح، لكننا نرفض أن يتحول ذلك المشروع إلى مجرد شعارات تُستنزف في صراعات داخلية وصمت غير مبرر عن اختلالات واضحة.

ما يقع اليوم يستدعي وقفة شجاعة، ومصارحة داخلية، ومبادرة تواصلية عاجلة تعيد الثقة للأندية، وتوضح الرؤية، وتضع خارطة طريق واضحة لمعالجة ملفات التحكيم، البنيات التحتية، اللجان، والبطولات.
أما باقي الملاحظات والاختلالات، فسنعود إليها بالتفصيل، لأن مسؤولية الكلمة تفرض ألا يُطوى هذا الملف بالصمت.
كرة القدم بجهة فاس مكناس أكبر من الجميع… ومن لا يسمع صوت التنبيه اليوم، قد لا يجد غدًا من يدافع عنه.

