فاس : محمد غفغوف
ليست كرة القدم، في معناها العميق، مجرد لعبة تُلعب فوق المستطيل الأخضر، بل لحظة وطنية جامعة، تختصر مشاعر الانتماء وتعيد ترتيب الأولويات حول رمز واحد اسمه المغرب. من هذا المنطلق، يختار الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بفاس أن يكون في قلب اللحظة، وأن يربط التشجيع بالفعل الجماعي الواعي، عبر تنظيم متابعة جماعية للمباراة الافتتاحية للمنتخب الوطني المغربي أمام منتخب جزر القمر، مساء الأحد على الساعة السابعة، بمقر الحزب بزنقة أحمد أمين، المقابلة للقنصلية الفرنسية.
هذه المبادرة، التي يفتح من خلالها الحزب أبوابه للمناضلات والمناضلين والمتعاطفين وعموم المواطنات والمواطنين، ليست حدثًا عابرًا أو نشاطًا مناسباتيًا، بل امتداد طبيعي لثقافة الاتحاد الاشتراكي، الذي ظل يعتبر أن الفضاء الحزبي ليس مقرًا إداريًا مغلقًا، بل فضاءً عموميًا حيًا، يحتضن النقاش، والفرح، والهمّ الوطني المشترك.
في فاس، المدينة التي راكمت تاريخًا نضاليًا وسياسيًا وثقافيًا وطنيًا، يلتقي اليوم البعد الرياضي بالبعد القيمي، حيث يتحول تشجيع المنتخب الوطني إلى فعل رمزي يعكس وحدة الصف، ويجسد المعنى الحقيقي للمواطنة، بعيدًا عن كل الحسابات الضيقة. فالمنتخب الوطني، كما كان دائمًا، يعلو فوق الانتماءات، ويجمع المغاربة حول حلم واحد، وهو ما يتقاطع بعمق مع المرجعية الفكرية والسياسية للاتحاد الاشتراكي القائمة على الوحدة، والعدالة، والكرامة الوطنية.
ومع انطلاق كأس إفريقيا للأمم، وما تحمله من آمال وطموحات، يراهن الاتحاديون بفاس، رفقة ساكنة المدينة، على انطلاقة قوية لأسود الأطلس، تعكس العمل الجاد الذي بات يميز الكرة الوطنية، وتؤكد أن المغرب حاضر بقوة، داخل الميدان وخارجه.
إنها دعوة مفتوحة، ليس فقط لمتابعة مباراة، بل للمشاركة في لحظة وطنية صادقة، حيث تمتزج السياسة بالقيم، والرياضة بالانتماء، في مشهد واحد عنوانه: مغرب موحد، وجمهور لا يخلف الموعد.

