المغرب 360 : محمد غفغوف
في إطار احتضان المملكة المغربية لنهائيات كأس أمم إفريقيا 2025، استقبلت بلادنا خلال الفترة الممتدة من 4 إلى 6 يناير الجاري وفدًا رسميًا رفيع المستوى من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI)، في زيارة تؤكد، مرة أخرى، المكانة التي بات يحتلها النموذج الأمني المغربي على الصعيد الدولي.
زيارة الوفد الأمريكي، الذي ترأسه كل من مدير العمليات بقسم خدمات التدخلات الميدانية دوكلاس أولسان، ونائب مدير مجموعة التدخل في الحالات الطارئة كيفن كوالسكي، لم تكن زيارة بروتوكولية أو عابرة، بل جاءت في إطار مهني وتقني دقيق، هدفه الاطلاع عن قرب على تجربة المغرب في تأمين التظاهرات الرياضية الكبرى، وخاصة نهائيات كأس إفريقيا الجارية.

الوفد تابع ميدانيًا الإجراءات الأمنية المعتمدة بملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، تزامنًا مع مباراة المنتخب المغربي ونظيره التنزاني، حيث وقف على منظومة متكاملة تشمل الانتشار المحكم للقوات، المراقبة الذكية، استخدام الطائرات المسيرة، الكاميرات عالية الدقة، وآليات التنسيق الإلكتروني بين مراكز القيادة الثابتة والمتنقلة. كما شملت الزيارة مركز التعاون الأمني الإفريقي، باعتباره نموذجًا متقدمًا في التنسيق بين الأجهزة المغربية وضباط الشرطة الأجانب المشاركين في تأمين البطولة.

هذه المبادرة تعكس بوضوح رغبة الولايات المتحدة في الاستفادة من الخبرة المغربية، تحضيرًا لكأس العالم 2026، الذي ستحتضنه إلى جانب كل من كندا والمكسيك، وما يفرضه ذلك من متطلبات أمنية معقدة، أبرزها إحداث مراكز تعاون دولية وفق معايير الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA).

غير أن هذا الاعتراف الدولي الصريح لم يرق لبعض الجهات، التي سارعت إلى توظيف الزيارة في حملات تشويش رخيصة، واتهام المغرب – زورًا وبهتانًا – بالمس بحقوق جماهير أجنبية تواجدت بالرباط، فقط لأن الزيارة تزامنت مع مباراة الجزائر والكونغو الديمقراطية. إعلام مأزوم وأشباه مؤثرين وجماهير منساقين خلف خطاب عدائي، فضلوا الهروب إلى نظرية المؤامرة بدل الاعتراف بالواقع: المغرب أصبح مرجعًا أمنيًا يُستدعى للتكوين وتبادل الخبرات.

ما يتجاهله هؤلاء – عن عمد أو جهل – أن التجربة الأمنية المغربية ليست وليدة اللحظة، بل راكمت نجاحاتها عبر سنوات من العمل الاحترافي. فقد استعانت بها فرنسا خلال الألعاب الأولمبية الأخيرة، وقطر في كأس العالم 2022، إضافة إلى تظاهرات دولية كبرى أخرى، وها هو اليوم الأمن الأمريكي نفسه يقرّ بجدواها ويطرق بابها.
وفي قلب هذا النموذج، يبرز اسم المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، عبد اللطيف الحموشي، الذي تحوّل إلى أيقونة أمنية دولية، حظي بتكريمات رفيعة من دول كبرى، اعترافًا بدوره في تطوير آليات محاربة الإرهاب، الجريمة المنظمة، وضمان أمن التظاهرات الرياضية وفق أعلى المعايير العالمية.
إن زيارة وفد الـFBI للمغرب ليست “اعتداءً” ولا “استهدافًا” لأحد، بل شهادة جديدة على الثقة الدولية في مؤسسة أمنية وطنية أثبتت، بالفعل لا بالشعارات، أنها في مستوى التحديات. أما حملات التشويش، فلن تغيّر من حقيقة واحدة: حين يحتاج العالم إلى الخبرة، يتجه إلى المغرب… وحين يضيق الأفق، يعلو الضجيج.

