بقلم : محمد غفغوف
خمس سنوات كاملة مرّت تحت قبة البرلمان المغربي، دون أن يلتقط الرأي العام بإقليم إقليم مولاي يعقوب صدى صوتٍ حقيقي لبرلمانيَّي دائرته التشريعية، خمس سنوات لم نسمع خلالها سؤالًا شفويًا مدويًا حول الهشاشة التي تطوق دواوير الإقليم، ولا مرافعةً جريئة عن البنيات التحتية المتعثرة، ولا مساءلةً حازمة عن فرص الشغل الغائبة، ولا ترافعًا مسؤولًا حول الصحة والتعليم والنقل.
الإقليم الذي يعيش على هامش الهامش، كان في حاجة إلى صوتٍ سياسيٍّ قوي، يُحسن قراءة النصوص القانونية كما يُحسن قراءة وجع الناس، لكنه، للأسف، وجد نفسه أمام تمثيلية باهتة، أقرب إلى الحضور الشكلي منها إلى الفعل الرقابي والتشريعي. وكأن المقعد البرلماني تحوّل إلى امتياز اجتماعي لا إلى تكليف دستوري ثقيل.
لسنا هنا بصدد تصفية حسابات شخصية، ولا نمارس هواية التشهير، والله شهيد أن الأمر لا يتعلق بخصومة مع أحد، بل هو موقف نابع من غيرةٍ على إقليم يستحق أفضل مما هو عليه اليوم، غير أن الحقيقة المؤلمة تقول إن المسؤولية الجسيمة لتمثيل المواطنين داخل المؤسسة التشريعية تتطلب كفاءةً، ثقافةً سياسية، قدرةً على المبادرة، وجرأةً في الدفاع عن المصالح المحلية في قلب النقاش الوطني.
ما وقع منذ الثامن من شتنبر 2021 أفرز، في حالات متعددة، وجوهًا وجدت نفسها داخل قبة البرلمان بطرق شابها الكثير من الجدل، وبحملات انتخابية لم تخلُ من الشوائب، والنتيجة أن بعض المقاعد شُغلت بأسماء لم تُعرف لها مواقف، ولا مداخلات، ولا مبادرات تُذكر. فهل يُعقل أن يظل إقليم بكامله خارج أولويات النقاش البرلماني؟ أليس في ذلك ظلم مضاعف لساكنة أنهكها التهميش؟
العار ليس فقط على من لم يُحسن أداء الأمانة، بل كذلك على الأحزاب التي زكّت دون تمحيص، وعلى من دعم وصوّت دون مساءلة. وكأن الإقليم يخلو من الكفاءات! والحقيقة أن مولاي يعقوب يزخر بأطر جامعية، وفعاليات مدنية، ورجال أعمال وطنيون، وطاقات شبابية قادرة على حمل همّ الإقليم بوعي ومسؤولية… لكن الطريق إلى التمثيل ظل، في كثير من الأحيان، مغلقًا أمام أهل الاستحقاق ومفتوحًا أمام أهل الولاءات.
اليوم، ونحن على أعتاب استحقاقات جديدة، يظل الأمل معقودًا على أن تكون الانتخابات المقبلة محطةً لتصحيح المسار؛ بدايةً من أحزاب سياسية تُحسن اختيار مرشحيها على أساس الكفاءة والنزاهة، مرورًا بجهاتٍ مشرفة تضمن تكافؤ الفرص والشفافية، وصولًا إلى مواطنٍ واعٍ يدرك أن صوته أمانة لا تُمنح إلا لمن يستحقها.
إن زمن بناء مغربٍ قوي، كما يريده جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، لا يحتمل تمثيليةً ضعيفة ولا أداءً باهتًا، فمغرب التحديات يحتاج إلى رجالات دولة حقيقيين، قادرين على الإضافة، وعلى تحويل الهامش إلى مركز، والتهميش إلى تنمية، والصمت إلى فعلٍ مؤثر داخل المؤسسات.
فهل تكون المرحلة المقبلة بداية استعادة الصوت الضائع لإقليم مولاي يعقوب؟
الأمل قائم… والمسؤولية مشتركة.

