المغرب360 : محمد غفغوف
منذ صدور قرار اعتبار رجاء بني ملال فائزًا على الورق في المباراة التي جمعته بشباب أطلس خنيفرة، خرجت بعض الأصوات المعروفة بعدائها الدائم للنادي لتوزع الاتهامات، وتطلق سيلاً من الشتائم والتشفي، وكأنها كانت تترقب أي تعثر لتعلن، بكل أسف، انتصارها على فريق المدينة بدل أن تقف إلى جانبه.
لكن الحقيقة التي يحاول هؤلاء طمسها، هي أن شباب أطلس خنيفرة يعيش اليوم واحدة من أهم مراحل إعادة البناء بعد سنوات من الأزمات المالية والإدارية والرياضية التي كادت تعصف بتاريخ هذا النادي العريق.
عندما تولى المكتب الحالي برئاسة مصطفى اليوسفي مسؤولية تسيير الفريق، لم يجد مؤسسة مستقرة أو خزينة ممتلئة، بل وجد ناديًا يواجه ظروفًا استثنائية، وأزمة مالية خانقة، ومحيطًا متوترًا، بينما كان كثير ممن يقدمون أنفسهم اليوم أوصياء على الفريق قد اختاروا الابتعاد، بل إن بعضهم كان يجزم بأن “الصياكا” في طريقها الحتمي إلى قسم الهواة.
غير أن الوقائع جاءت مخالفة لكل تلك التوقعات المتشائمة. فقد تمكن المكتب المسير، بتضافر جهود جميع مكوناته، وبدعم مهم من السلطات الإقليمية وعلى رأسها عامل إقليم خنيفرة، إلى جانب الدعم المالي للمجلس الجماعي، من إعادة الفريق إلى سكة الاستقرار والمنافسة. ولم يعد الحديث داخل الأوساط الرياضية في خنيفرة يدور حول كيفية تفادي النزول، بل أصبح النقاش يتمحور حول إمكانية تحقيق حلم العودة إلى القسم الاحترافي الأول.

ولا يمكن الحديث عن هذه الصحوة دون الإشادة بالعمل التقني الكبير الذي أنجزه الإطار الوطني شكيب جيار، الذي نجح في وقت وجيز في إعادة الروح إلى المجموعة، وصناعة فريق يتميز بالشخصية والانضباط والقتالية، بحيث حول فريقًا كان يعاني من فقدان الثقة إلى منافس قوي على المراتب الأولى، رغم محدودية الإمكانيات وكثرة الضغوط.
أما الهفوة الإدارية التي كلفت الفريق خسارة المباراة على الورق، فهي بلا شك خطأ مؤسف كان بالإمكان تفاديه، لكنها تظل حادثًا معزولًا لا يمكن أن يمحو حصيلة أشهر طويلة من العمل الجاد، ولا أن يلغي ما تحقق من مكتسبات على مختلف المستويات. فالأخطاء الإدارية تقع في أكبر الأندية، لكنها لا تختزل قيمة المشاريع الرياضية ولا تنسف جهود الرجال.
المؤسف حقًا أن بعض الصفحات الفايسبوكية، ومعها أقلام اعتادت الاصطياد في المياه العكرة، تحاول استغلال هذا الخطأ لإشاعة أجواء الإحباط وضرب الاستقرار الذي بدأ يعرفه النادي. هؤلاء لا ينزعجهم الخطأ الإداري بقدر ما يزعجهم أن يروا شباب أطلس خنيفرة يستعيد مكانته ويقترب من تحقيق أهدافه.
اليوم، وبعيدًا عن المزايدات والانفعالات، تؤكد المؤشرات أن شباب أطلس خنيفرة أفضل بكثير مما كان عليه قبل أشهر، وأن مشروع إعادة بناء الفريق يسير في الاتجاه الصحيح، وإذا استمر الالتفاف حول النادي، وحافظ الجميع على روح المسؤولية، فإن حلم العودة إلى قسم الكبار لن يكون مجرد أمنية، بل هدفًا مشروعًا وقابلًا للتحقيق.
ويبقى الحكم الحقيقي، كما كان دائمًا، للميدان… أما حملات التشويش، فلن تصنع انتصارًا، ولن توقف فريقًا قرر أن ينهض من جديد.

