بقلم : محمد غفغوف
رغم اختلافي الكبير مع المكتب المديري للعصبة الجهوية فاس مكناس لكرة القدم، ورغم ملاحظاتي على طريقة تدبير عدد من الملفات، فإن ذلك لا يمنعني من القول إن ما جرى في الندوة الصحفية الأخيرة لبعض أعضاء المكتب يستحق التوقف عنده.
الخلاف داخل أي مؤسسة رياضية أمر طبيعي، لكن غير الطبيعي هو أن تتحول الخلافات الداخلية إلى ندوات صحفية، وأن تُعرض الأرقام والمعطيات بشكل انتقائي أمام الرأي العام، ثم تُرافقها تعبئة إعلامية واسعة عبر بعض الصفحات والمواقع.
من لديه ملاحظات أو اعتراضات على تدبير العصبة، فالأبواب المؤسساتية مفتوحة: اجتماع، نقاش داخلي، أو الجمع العام. هناك يمكن طرح كل شيء، ومساءلة المكتب، وتقديم الوثائق والأرقام، والاستماع إلى جميع الأطراف.
أما نقل الخلاف إلى الإعلام، فلا يجعل طرفاً أكثر حقاً من طرف آخر، كما أن كثرة المنشورات لا تصنع الحقيقة.
والأهم أن من يتحمل مسؤولية داخل مكتب العصبة لا يمكنه أن يتعامل مع المؤسسة وكأنه يقف خارجها. المسؤولية تعني الحضور، والانضباط، والمشاركة في التدبير، ثم تحمل نتائج القرارات والمواقف.
لذلك، لا أعتقد أن كرة القدم بجهة فاس مكناس تحتاج إلى مزيد من الضجيج الإعلامي، بقدر ما تحتاج إلى الوضوح والمحاسبة والنقاش المؤسساتي.
أما بعض الخرجات التي تبدو وكأنها دفاع عن المصلحة العامة، فقد تخفي وراءها خلافات وحسابات أخرى، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بغياب البعض عن مسؤولياتهم أو بمحاولات تصفية حسابات ضيقة.
لن أطلق أحكاماً مجانية، ولن أدخل في حرب صفحات. لكن بعض الملفات تستحق أن تُفتح، وفي الوقت المناسب، وبالوثائق والمعطيات.
نختلف مع المكتب؟ نعم. ننتقده؟ بالتأكيد. لكننا نرفض أيضاً أن تتحول كرة القدم الجهوية إلى منصة لتصفية الحسابات.
فالمؤسسة أكبر من الأشخاص، والحقيقة أكبر من أي ندوة صحفية.

