تطوان : المغرب360
بقلم : د أحمد درداري رئيس المركز الدولي لرصد الأزمات واستشراف السياسات العمومية
من الطبيعي ان يقابل مستجد رفض مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، خلال اجتماعه المنعقد اليوم 30 أكتوبر 2026، تمديد مهمة بعثة المينورسو، برفض المملكة المغربية ببقاء البعثة الأممية في الصحراء المغربية، وهو ما يشكل تحولا ميدانيا جديدا لواقع أممي قديم كان له سياقا مرحليا مختلفا، ويعد هذا الإجراء خطوة نحو الطي النهائي لفترة تحريف ملف الصحراء المغربية عن مساره القانوني والواقعي داخل أروقة الأمم المتحدة.
ويتزامن هذا المستجد مع تخليد الشعب المغربي لعيد الوحدة، المقرر يوم 31 اكتوبر من كل سنة، وإعلان القطع من منطق جر حبل المصالح على حساب سيادة المغرب إلى مقاربة تتجاوز بقاء الإيادي والأطماع، ووضع الحكم الذاتي كتحول عميق في مسار التنمية السياسية والترابية للاقاليم الجنوبية للمملكة.وهي مناسبة للدخول إلى مرحلة تولي القوات المسلحة الملكية مهمة التموقع في النقاط الحدودية، بالتزامن مع إخلاء طواقم ومركبات ومعدات ورموز بعثة المينورسو بشكل نهائي من فوق المنطقة العازلة كترابي مغربي، وطي 35 سنة من وضعية الجمود التي تقادمت وعفا عليها الزمن، وكانت أداة لتدويل النزاع الإقليمي المتعلق بالاسترجاع المشروع للمملكة المغربية لأقاليمها الصحراوية، في مقابل محاولة الخصوم تقسيم تراب المغرب وتقزيم دوره الإقليمي والدولي، وبالتالي انهاء دور مجلس الامن وسحب الملف من جدول أعماله، وإنهاء مرحلة الاجتماعات الدورية ومرحلة إعداد تقارير الأمين العام السنوية و تقارير مبعوثه الشخصي، و انهاء الريع الاقتصادي والسياسي.
ان عهد الجمود والهروب بأمتعة مسروقة، من أجل المحافظة على الوضع المأزوم داخل الجزائر، تحت مسمى المسار السياسي الأممي وتقرير المصير …اصبح غير مقنع، كما أن مماطلة الأطراف الأخرى تقادمت منطقا و قانونا، ويفرض الوضع اتخاذ خطوات مكملة داخل الهيئات الأخرى التابعة للأمم المتحدة.
ان تمسك المغرب بوقف إطلاق النار، والاحترام التام لحماية سلامة ووحدة أراضيه، وأمنه الوطني، وطمأنينة مواطنيه، يفرض طرح سؤال على الأمم المتحدة، ما علاقة الجزائر بسيادة المغرب الترابية؟ ومتى كانت الجزائر حكما أو راعية للسلام ؟ وكسؤال استعماري تاريخي يطرح على فرنسا، ما علاقة الحزائر بأرض المغرب وما شرعية تدخلها في الموضوع؟
وكسؤال شيطاني من يؤيد استمرار الوضعية المأساوية للمحتجزين في مخيمات تيندوف؟
معلوم أن الدينامية الدولية التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس ، حفظه الله، ستتواصل على المستويين الثنائي والإقليمي. وقد مكنت هذه الدينامية، بالفعل، من حشد دعم دولي واسع، رفع بفضلها اللبس عن ملف الصحراء المغربية، حيث يؤيد أكثر من ثلثي أعضاء منظمة الأمم المتحدة ، بمن فيهم أعضاء دائمون في مجلس الأمن وقوى دولية مؤثرة، بوضوح وتأييد الحكم الذاتي، في إطار السيادة المغربية، باعتباره الإطار الوحيد لحل هذا النزاع الإقليمي المفتعل. و ذلك جاء نتيجة الدبلوماسية الحكيمة والتواصل المستمر والنقاش الهادف، الذي يجب معه التقدم بطلبات إلى الامم المتحدة، والتي تتعلق:
1- المطالبة بتسريع إحصاء سكان المخيمات.
2- تحديد جنسيات المرتزقة وهوياتهم، لكون الحكم الذاتي نظام تسوية سياسية داخلي تحت السيادة المغربية تشرف عليه الامم المتحدة.
3- وضع جدول زمني لانهاء فترة قبول الأطراف للحكم الذاتي.
4- تحديد مصير رفض الأطراف لهذا الحل.
5- تحديد طبيعة النتائج عن الإخلال بالمسؤولية الكاملة لجميع الأطراف بشأن هذا التوجه الأممي.
ان النقاش الأممي اليوم يجب ان ينتقل من مرحلة تحديد مالك مبادرة الحل إلى مرحلة تحديد مصير الرافض للامتثال للقانون، والانتقال إلى مرحلة تفكيك الانتماء الهوياتي لسكان المخيمات، وإعادة السكان إلى اوطانهم الأصلية، والسهر على حماية الراغبين في الالتحاق بوطنهم من اجل تنزيل الحكم الذاتي وبناء مؤسسات دستورية وسياسية مستقلة يتحمل سكان الصحراء المغربية مسؤولية بناء مستقبلهم السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي تحت السيادة المغربية.

