متابعة:محمد الخمليشي
سجلت عمليات الدخول غير النظامية إلى الاتحاد الأوروبي خلال عام 2024 انخفاضا تاريخيا؛ هو الأكبر منذ سنوات، وفقاً لتقرير صادر عن وكالة مراقبة الحدود الأوروبية “فرونتكس”. وأظهرت البيانات تراجعا بنسبة 38% مقارنة بالعام السابق، ما يعكس تحولا دراماتيكيا في جهود مكافحة الهجرة السرية.
أرقام تتحدث عن نفسها
رصدت “فرونتكس” أكثر من 239 ألف عملية دخول غير قانوني العام الماضي، مع نسبة ضئيلة من النساء لم تتجاوز 10% من بين المهاجرين. ورغم ضغوط الهجرة المستمرة، يُظهر التقرير أن الاتحاد الأوروبي نجح في توجيه ضربات موجعة لشبكات التهريب عبر تعزيز التعاون الأمني مع دول المنشأ والعبور.
الطرق المحاصرة: أين اختفى المهاجرون؟
شهد طريق غرب البلقان، الذي كان يعد أحد المسارات الرئيسية للهجرة نحو أوروبا، أكبر انخفاض بنسبة مذهلة بلغت 78% مقارنة بالعام الماضي. أما طريق وسط المتوسط، فقد سجل انخفاضا بنسبة 59% بسبب تراجع حاد في عمليات المغادرة من تونس وليبيا، البلدين اللذين يعتبران نقطة الانطلاق الأكثر خطورة للمهاجرين.
ومع ذلك، لا يزال طريق وسط المتوسط نشطا، حيث شهد 67 ألف محاولة عبور، ما يجعله ثاني أكثر المسارات ازدحاما بعد طريق شرق المتوسط، الذي يحافظ على مركزه كأهم بوابة للمهاجرين غير النظاميين.
الهجرة تحت المجهر: أكثر من مجرد أرقام
تقرير “فرونتكس” لم يتوقف عند الإحصائيات، بل سلط الضوء على التحديات التي تواجه الاتحاد الأوروبي، من تجارة البشر إلى تسلل الإرهابيين المفترضين. كما أشار إلى أن تكثيف الرقابة الأمنية لم يكن العامل الوحيد، بل لعبت الاستراتيجيات الدبلوماسية والاتفاقيات مع دول العبور دورا رئيسيا في تجفيف منابع التهريب.
رسالة واضحة لشبكات التهريب
التراجع الحاد في أعداد المهاجرين يكشف عن تغير قواعد اللعبة. فمن خلال استثمار الموارد الأمنية، والتعاون مع الدول الشريكة، وتبني سياسات صارمة، يوجه الاتحاد الأوروبي رسالة صارمة لشبكات التهريب: “الطريق إلى أوروبا لم يعد مفتوحاً”.
هذا الإنجاز يعكس تحولا في استراتيجية إدارة الحدود الأوروبية، لكن السؤال الأهم: هل سيستمر هذا الاتجاه في ظل استمرار الأزمات الاقتصادية والسياسية في دول المنشأ؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة.

