المغرب360 : محمد غفغوف
في تطور خطير يعكس استغلال النفوذ والموارد الجماعية في الصراع السياسي، وجّه عامل إقليم سيدي إفني مراسلة رسمية إلى رؤساء الجماعات، يحذرهم فيها من الاستخدام غير القانوني لوسائل وآليات الجماعات الترابية في خدمة أجندات سياسية وانتخابية.
هذه المراسلة، التي جاءت بعد رصد خروقات من طرف بعض المسؤولين الجماعيين، تؤكد أن بعض رؤساء الجماعات استعملوا عمدًا سيارات وآليات تابعة للجماعة لأغراض انتخابية وتحكمية، في تجاوز صارخ للقوانين المنظمة لتدبير الشأن العام المحلي.
وتشير المراسلة إلى أن هذا السلوك يعد خرقًا واضحًا لمقتضيات القوانين التنظيمية، خاصة المادتين 94 و 113 من القانون التنظيمي رقم 14-113 المتعلق بالجماعات. فاستغلال وسائل الجماعة لأغراض غير المصلحة العامة يشكل انحرافًا خطيرًا عن المسار الديمقراطي، حيث يُفترض أن تكون موارد الجماعات في خدمة الساكنة، وليس في خدمة أجندات حزبية أو شخصية.

واعتبر عامل الإقليم أن هذا السلوك يضرب مبدأ تكافؤ الفرص، حيث يُمكن بعض الأطراف من الاستفادة من إمكانيات الجماعة لكسب نفوذ انتخابي على حساب الشفافية والمصداقية في تدبير الشأن العام.
في مراسلته، شدد العامل على ضرورة الالتزام بالقوانين الجاري بها العمل، داعيًا رؤساء الجماعات إلى تصحيح هذا الوضع فورًا والتقيد بالشفافية والمصلحة العامة. لكن يبقى السؤال المطروح: هل ستكون لهذه التحذيرات أي أثر فعلي، أم أنها مجرد خطوة شكلية في مواجهة واقع مرير أصبح متجذرًا في الممارسة السياسية بالمغرب؟
وتأتي هذه الفضيحة في سياق يتحدث فيه الكثيرون عن تصاعد استغلال النفوذ المالي واللوجستيكي في العملية الانتخابية، وهو ما يكرس تغوّل بعض الفاعلين السياسيين على حساب مبادئ الديمقراطية الحقيقية، فهل ستتخذ السلطات خطوات فعلية لمحاسبة المتورطين؟ أم أن هذه المراسلة ستظل مجرد ورقة حبر على ورق، دون أي إجراءات عملية توقف هذا النزيف؟
الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة عن هذا السؤال، لكن المؤكد أن استمرار هذا الوضع دون ردع حقيقي سيؤدي إلى مزيد من الإحباط وفقدان الثقة في العملية السياسية ككل.

