القسم الرياضي : محمد غفغوف
في قلب جماعة عين الشقف، برز نجيب معروف كواحد من تلك الوجوه القليلة التي تصر على مواجهة الإهمال بالتأطير، والتهميش بالعمل الميداني، والحرمان بزرع الأمل، هو ليس مجرد عاشق لكرة القدم، بل رجل اختار أن يجعل من هذه اللعبة وسيلته لبناء الإنسان.
نجيب معروف ليس مدربًا عادياً، بل مربيًا قبل كل شيء، اختار أن يؤسس مدرسة كروية تحمل اسم جمعية الأنوار للرياضة والثقافة في منطقته، لا رغبة في الوجاهة، بل إيمانًا راسخًا بأن الطفل الذي يتعلم اللعب في إطار تربوي، هو طفل محصن من الشارع والانحراف، حيث جعل من المدرسة الكروية ورشة حقيقية لاكتشاف المواهب، ومن الحصص التدريبية مجالًا لبناء الانضباط والثقة بالنفس والحب الجماعي.

يقول أحد الآباء: “ما يعجبني في السي نجيب هو كيف يعامل الأطفال بحب وصبر، يعاملهم كأنهم أولاده، بل أكثر من ذلك، يعطيهم من وقته وتضحياته دون أن ينتظر جزاءً ولا شكورًا”،
هذا الإحساس الأبوي، وهذه العلاقة الإنسانية المتينة بينه وبين الناشئة، هي ما يجعل مشروعه مختلفًا، فهو لا يراهم فقط لاعبين محتملين، بل يرى في كل واحد منهم مشروع إنسان.

ورغم أن المنطقة قروية في الطريق أن تصبح مدينة صغيرة، وتفتقر لأبسط البنيات التحتية الرياضية، فإن نجيب معروف لم يستسلم لمعادلة “الواقع أقوى”، بل آمن أن التضحية الجسيمة ممكنة حين يكون الحلم كبيرًا، فهو يقنع العائلات بدور الرياضة في التربية، ويستقبل الأطفال في جميع الظروف.
قراءتنا لصور هذا الرجل تكشف عن شخصية نادرة في الزمن الرياضي القروي: مزيج من الصبر، والإيمان، والمثابرة، رجل يضع يده على قلبه حين يفرح الأطفال، ويجعل من بسمة طفل وهو يسجل هدفًا أجمل من كل البطولات.

هو باختصار، فاعل مدني ورياضي، لم ينتظر التفاتة أحد، بل بادر، وحلم، وحقق، وجعل من اسمه رمزًا محليًا لفكرة أن عين الشقف قادرة على إنتاج الأبطال إن وُجد من يؤمن بهم.
تحية من الأعماق لهذا الرجل المربي الإنسان .

