المغرب يتزعم قارة الكرة… والرباط تتحول لعاصمة وكلاء اللعبة
القسم الرياضي : محمد غفغوف
في مشهد يؤكد مرة أخرى ريادة المغرب في ساحة كرة القدم الإفريقية والعالمية، تستعد العاصمة الرباط لاحتضان النسخة الثالثة من المؤتمر الإفريقي لوكلاء كرة القدم، ما بين 28 و30 أبريل الجاري، في تظاهرة قارية تنظمها الجمعية الإفريقية لوكلاء اللعبة بشراكة مع الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، وبدعم صريح من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.
هذا الحدث، الذي لا يقل أهمية عن كبرى المنافسات القارية، يأتي في سياق دبلوماسي ورياضي دقيق، حيث بات المغرب رقما صعبا في معادلة الكرة الإفريقية والعالمية، بلد يهيئ لكأس إفريقيا 2025، ويضع اللمسات الأولى على تنظيم مشترك غير مسبوق لكأس العالم 2030 رفقة إسبانيا والبرتغال، طموح لا يعلو عليه إلا واقع مغربي قائم على تحديث البنى التحتية، صناعة المواهب، وتصدير نموذج جديد في التدبير الكروي.

ومن جهة أخرى، لم يكن اختيار الرباط مجرد صدفة، بل رسالة سياسية ورياضية عميقة، تُرجمت بتكريم شخصيات وازنة في مقدمتها فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، إلى جانب ممثل الفيفا دانيال غونزاليس دي فريتاس، وممثلين عن حكومات ووزارات رياضة من دول إفريقية، في لحظة تؤرخ لموقع المغرب كقوة ناعمة ذات إشعاع إفريقي غير قابل للنقاش.
لن يكون برنامج المؤتمر تقليديا، بل أشبه بورشة عمل كبرى حول مستقبل مهنة الوكلاء، والحوكمة، ورقمنة القطاع، وتحديات كرة القدم النسائية، ووضع القاصرين، بل إن اليوم الأخير سيحمل بين سطوره ملفًا ساخنًا: مكافحة الاتجار بالبشر في الرياضة، موضوع يؤشر على انخراط جديد في رياضة نظيفة تحمي القيم قبل أن تسوّق الألقاب.
وبعيدا عن لغة البلاغات، يكفي أن نعرف أن هذا المؤتمر سيشهد إعلانا هاما يخص التنظيم البيئي والمجالي لكرة القدم، ليزداد اليقين أن المغرب لم يعد فقط يستضيف المؤتمرات، بل يصنع القرار الرياضي في إفريقيا ويؤثر فيه عالميا.
الرسالة واضحة: من الرباط تُرسم خرائط الكرة القادمة… ومن المغرب تُصاغ مفاهيم جديدة لوكلاء اللاعبين والتسيير الرياضي.

