فاس : محمد غفغوف
في مدينة فاس، العاصمة العلمية والتاريخية للمملكة، يتجول سؤال كبير في أذهان الساكنة: ماذا يفعل مجلس المدينة؟ بل أين هو هذا المجلس أساسًا؟
منذ بداية ولايته، يعيش المجلس الجماعي لفاس حالة من الجمود غير المسبوق، لا مشاريع كبرى تُنجز، ولا برامج تنموية تُرى على الأرض، الوعود التي قُدمت خلال الحملات الانتخابية تبخرت، وحلّ محلها واقع يطبعه الفراغ، والتسيير المرتبك، والتواصل المنعدم.
الأدهى أن المواطن الفاسي لم يعد يسمع عن جماعته إلا من خلال الفضائح والمشاهد العبثية التي طبعت بعض الدورات العادية والاستثنائية، والتي تتأخر احيانا بسبب عدم اكتمال النصاب، في مشهد يُجسد حجم التسيب وغياب الجدية، فما الفائدة من مجلس لا يحضر أعضاؤه، ولا يقوم نواب العمدة، ورؤساء اللجن بأدوارهم، ولا يُمارسون مسؤولياتهم من مكاتبهم، إلا عندما تحل مواعيد التوقيع والانصراف السريع؟
المدينة التي كانت عنوانًا للتاريخ والتميز، تُترك اليوم لمصيرها، وسط صمت مريب من العمدة ونوابه و أغلبيته الهشة الذين لا يتفاعلون مع قضايا الساكنة، ولا يفتحون أبوابهم أمام المجتمع المدني، ولا يحاورون الفاعلين في الميدان الرياضي والثقافي والاجتماعي.
ما تعيشه فاس ليس فقط إخلالًا بالواجب، بل هو استخفاف بحاضر مدينة ومستقبلها، واستهانة بكرامة سكانها، وحين تغيب الشفافية، وتغلق قنوات التواصل، وتتوارى المسؤولية، فإن البديل الوحيد هو صوت المواطن الغاضب، والناقد، والرافض للاستمرار في هذا العبث.

