بقلم : محمد غفغوف
بأي وجه سيقابل منتخبونا سكان فاس؟ بأي أعذار سيبررون هذا الصمت المخجل، وهذا الغياب المزمن، وهذه “اللامسؤولية” المقنعة بشعارات قديمة فقدت بريقها؟ فاس، المدينة التي علمت المغرب أبجدية الحضارة والسياسة والكرامة، تُدفن حيّة أمام أنظار من انتُدبوا للدفاع عنها، وهم يتفرجون من خلف شاشات هواتفهم، يوزعون التصريحات الافتراضية، بينما الواقع يئن ولا من مجيب.
منتخبون يختبئون وراء منشورات باهتة في “فيسبوك”، يفتعلون معارك وهمية للهروب من الأسئلة الحقيقية. لا حضور في الشارع، لا صوت في اللجان، لا موقف في الدورات، وحتى من يحضر، يحضر فقط لتوقيع ورقة الحضور والانسحاب بـ”حجة” أنه لا توجد مسؤولية ولا مهام، فالعمدة – حسب قولهم – “هو اللي داير كلشي”… إذًا، لماذا أنتم هنا؟ لماذا تقبضون تعويضات لم تقبضوا مقابلها شيئًا من الضمير؟
المدينة تئن: أزبال، أعطاب، تهميش، ركود، غلاء، بطالة، تراجع خدمات… ومع ذلك، المنتخبون في إجازة مفتوحة بلا تاريخ انتهاء. بعضهم لم يعد يربطه بالحزب الذي ترشح باسمه سوى اسم على ورقة انتخابية باهتة. الكل يغني على ليلاه، لا أحد يهمه ما يحدث في أرض الواقع.
نستثني من هذا الصمت المطبق بعض الأصوات النادرة، المحسوبة على المعارضة، التي تحاول – بما تيسر – رفع الصوت داخل القبة أو عبر مداخلات رسمية، لكنها تبقى قلة محدودة محاصَرة وسط أغلبية هجينة، لا تملك لا القرار ولا الغيرة على المدينة.
فاس لا تستحق هذا الإهمال، ولا هذه اللامبالاة. فاس تحتاج لمن يحمل همها، لا من يتخفى خلف “مكاين ميدار”. وإذا كان المنتخب “على الورق”، فلتتحرك النوايا الحسنة و الشرفاء في الواقع وذلك بالترافع وتقديم البدائل وطرق الأبواب بما يخوله لهم القانون… فمدينتنا تُدفن حيّة، فهل من ضمير يُبعث؟

