بقلم : محمد غفغوف
في كل زاوية من زوايا فاس، يهمس جدار، أو شارع، أو معلم تاريخي بسؤال موجع:
أين أهل الثقافة؟ أين الفنانون؟ أين المبدعون؟ أين أنتم؟
المدينة التي كانت منارة للعلم والروح والجمال، أصبحت اليوم أرضًا عطشى للمهرجانات الحقيقية، للعروض المسرحية الصادقة، للقاءات الشعرية التي كانت تؤنس ليلها الطويل… أين ذهبت تلك الفاس التي كانت تتنفس أدبًا وفنًّا؟
صارت الثقافة تُستجدَى، والفن يُقايض، والمبدعون متعبون، صامتون، منشغلون بصراعات صغيرة، بينما تنهار المدينة الكبيرة تحت أعينهم.
نتحدث كثيرًا… نعم، يتحسّرون في الحانات، نشتكي في المقاهي، نكتب “بوستات” حزينة على فيسبوك، نتبادل النُكَت السوداء عن الوضع الثقافي، ثم نعود إلى صمتنا كما لو أننا غير معنيين.
فاس لا تحتاج إلى الشفقة…
فاس تحتاج من يحبها بفعلٍ لا بكاء، بموقف لا منشور، بمبادرة لا تذمر.
وحتى حين نلتفت إلى ما يُفترض أنه دعم مؤسساتي، نصطدم بجدار من اللامبالاة اسمه المنتخبون والبرلمانيون،
أغلبهم يعتبر الثقافة ترفًا، والفن مضيعة للوقت، ولا يحضر نشاطًا ثقافيًا إلا إن كان وراءه “البوز” أو نزولاً عند رغبة شخصية ذات وزن يتجاوز مستواه.
لا أحد منهم يترافع من أجل مهرجان مسرحي حقيقي، أو معرض فني، أو مشروع ثقافي شبابي، فالوعي الثقافي شبه غائب عن مجالسنا، والسياسات العمومية تُدار بعقليات ترى في الثقافة كماليات، لا ضرورة مجتمعية.
لكن، ورغم كل هذا اليأس… ما زال هناك بصيص، ما زالت فاس تنتظر من يكتب سطرًا جديدًا في تاريخها الثقافي، لا بالحبر، بل بالفعل.
ولهذا، نطلق هذا النداء:
فلنبدأ من الآن.
فلنمدّ أيدينا لبعضنا البعض، لنؤسس مشروعًا جامعًا يعيد لفاس صوتها وهيبتها وهويتها الثقافية.
ومن هنا، نعلن عن إطلاق مبادرة: “مؤسسة صوت فاس للثقافة والفنون والتراث”
كفضاء مستقل، حر، يحتضن كل الطاقات المبدعة في المدينة، ويؤسس لمستقبل ثقافي لا يُدار بالمناسبات، بل يُبنى بعمل يومي وتخطيط حقيقي.
فاس لا تحتمل مزيدًا من التأجيل… من يحب فاس، فليلبِّ النداء، ومن لا يملك إلا الكلام، فليتنحَّ جانبًا… الوقت للفعل.

